More

    يجب أن يقرأ

    د.أماني الطويل: ماذا بعد كرونا وماذا نحن فاعلون ؟

    ماذا-بعد-كرونا-وماذا-نحن-فاعلون-Télécharger

    الحق في الماء في ظل هدر وسرقة المياه بقلم : أ د. عادل خفاجي

    حين تراجع العصر الجليدي قبل آلاف السنين كانت خارطة الوطن العربي تتمتع بمناخ معتدل ومنسوب...

    كل صباح ومساء أسمع وأقرأ جملة مكررة تقول إن العالم سيتغير بعد زمن الكورونا، وأن حياتنا لن تكون كما كانت قبله. أسئلة كثيرة تدور في رأسي وأنا أتابع الأخبار وهي تركض وراء عدو متخف صامت لا صوت له ولا حركة، يتسلل سرا إلى الدم والخلايا وحين يصبح جزءا من البشر يرشق الرئتين بأشواك الموت ويتحرك في صمت لتتبع من يتحرك. لا أظن أن لغز هذا الوباء سيُكشف يوما ما، سيما إذا تأكد أنه عبارة عن حرب جرثومية عاشتها البشرية جمعاء على وجه الكرة الأرضية في زمن واحد.

    ومن الأكيد أن هذا المرض الماكر الذي شغل البشرية جمعاء، سيغير وجه العالم كما غيرته الحرب العالمية الثانية، فجميع المعطيات المعلنة والخفية تؤكد أن العالم سيمر إلى حالة جديدة وهو ما أكده علماء المستقبل المحترفون. والحقيقة أن العالم آخذ في التغيّر من حولنا منذ زمن بعيد، بينما بلداننا العربية تعاني من ترسب البنى الفكرية والسياسية والإجتماعية الموروثة، فهل ستغيرنا الكورونا هذه المرة بإتجاه استشراف المسافات البعيدة لمستقبلنا لنجعل من التهديدات غير المرئية تهديدات مرئية. إن الشعوب العربية وما تملكه من حيوية وإمكانات بشرية بحاجة اليوم إلى المفكرين والمثقفين من صناع الأفكار، لأن إنتاج الأفكار مسألة جوهرية خاصة في المرحلة التي نعيشها اليوم والتي تشي بتحول هائل. فالطلبوب اليوم من المفكرين المختصين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية أن يبادروا بصناعة أفكار جديدة مناسبة استعدادا لعالم ما بعد الكورونا، تماما كما استعد من قبلهم المفكرون والمؤرخون لقرائة المراحل وتصنيفها إعتمادا على ما أنتجته الحربين العالمتين ..

    الصين مولد الوباء، أخذت طريقا يتصل بالإقتصاد في صناعة أفكارها الجديدة، على إعتبار أن ركيزة العالم الأولى في المستقبل المنظور هي الإقتصاد، وكل شيء يجيء بعده على عكس ما ذهبت إليه أمريكا ودول الغرب إعتمادا على القوة العسكرية التي كانت تُثبت سلطتهم وسطوتهم في العالم. ولكن هذه القوة العسكرية لم تستطع أن تحمي حاملة الطائرات الأميركية “يو أس أس ثيودور روزفلت” من عدوى كوفيد 19، مع انها لم تصب بعدوى الاختلاط لأنها بقيت في عرض البحر طول فترة ما قبل الكورونا وراهنها، ولا أحد يعلم كيف أصيب خمسة آلاف جندي من بحارة البارجة العملاقة بهذا اللغز الغامض، المرض الذي فاجأ العالم، مما دفعهم للاستغناء عن القبطان دون أن يفسروا إخفاقه في أن يجنّب هذه البارجة الوقوع في العدوى.

    الأكيد أن العالم بعد كورونا سيولد من جديد، ولابد لمن سيعيش هذا العالم أن يعّدَ له مصانع تنتج أفكارا ويهيء لجيل من الشباب سيولد حتما مع هذ العالم الجديد، وهو جيل يتسم بصناعة الأفكار. وصناعة الأفكار ينبغي تأسيسها على قواعد متينة أهمها امتلاك إرادة الحياة وعدم الإستسلام للخوف من الموت، فمن يخاف الموت سيحمله على كتفيه بحسب تعبير لوركا، وإن من لا يتمسك بالأمل سوف لن يكون مسكونا برؤية المستقبل وبطاقة الوصول إليه. وبهذا الأمل يمكننا الوصول إلى ما بداخلنا من قدرة على صناعة الأفكار. وهي صناعة لابد أن تقترن بإمتلاك الأمل كطاقة يحملها صناع الأفكار الجديدة وهم يغرسون في تربة الواقع اليوم بذورهم الجديدة لتكون حصادهم في الغد القريب.

    إن المفكر مثله مثل الفلاح الذي يختار نوع البذور التي يزرعها ويهتم بها إلى أن يحصد محصولها. وما البذور إلا خلق الأفكار الجديدة لتَصوُرِ مستقبل تُزرع بذوره في تربة الواقع المريض الذي نعيشه اليوم

    LEAVE A REPLY

    Please enter your comment!
    Please enter your name here

    أحدث الأخبار

    More Articles Like This

    ArabicEnglishSpanish