More

    يجب أن يقرأ

    د.أماني الطويل: ماذا بعد كرونا وماذا نحن فاعلون ؟

    ماذا-بعد-كرونا-وماذا-نحن-فاعلون-Télécharger

    الحق في الماء في ظل هدر وسرقة المياه بقلم : أ د. عادل خفاجي

    حين تراجع العصر الجليدي قبل آلاف السنين كانت خارطة الوطن العربي تتمتع بمناخ معتدل ومنسوب...

    بحثٌ مقدم إلى
    الندوة الفكرية التي يعقدها
    معهد الحوار العربي للتجديد

    مدريد
    للفترة من 26 إلى 30-6-2019

    إعداد
    الدكتور غانم السامرائي
    أستاذ الأدب المقارن والترجمة المشارك

    محاور البحث

    أولًا: مدخل

    ثانيًا: موضوع البحث

    ثالثًا: تعريف المصطلحات
    القوة الصلبة
    القوة الناعمة

    رابعًا: انتشار استخدام مفهوم القوة الناعمة

    خامسًا: موارد القوة الناعمة
    الثقافة
    القيم والسياسات الداخلية
    السياسات الخارجية

    سادسًا: أدوات القوة الناعمة
    الدبلوماسية العمومية / البرامج الثقافية والتبادل العلمي
    وسائل الإعلام

    سابعًا: الاستراتيجيات المقترحة

    ثامنًا: مصادر البحث

    مدخل:
    تمر الأمة العربية منذ عقود في واحدة من أسوأ مراحل تاريخها في الميادين الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية. وربما تتبادر إلى الذهن مراحل تاريخية دونتها ذاكرتنا وقراءاتنا على أنها مراحل انحطاط تفوق في درجة خطورتها ما تجابهه الأمة راهنًا من تحديات. لكني أعتقد أن الاستراتيجيات والأدوات المعاصرة، ومنها وسائل التوثيق الإلكتروني، تساهم بشكلٍ غير مسبوق في تأصيل عناصر هذا الانحطاط وهذا الارتداد المخيف والتراجع في منظومة القيم. فمثلًا حينما جاء الغزاة عبر الحقب الزمنية المختلفة بجيوشهم وعناصر قوتهم ليحتلوا هذا الجزء من الوطن العربي أو ذاك، وحاولوا أن تسود منظومتهم الفكرية وتهيمن على قلوب وعقول أبناء أمتنا، لم يكن تأثير ذلك ليمتد جغرافيًا وفي النسيج الاجتماعي إلّا بحدود قدراتهم المادية المباشرة. وبعد زوال الاحتلال المباشر لم يكن الأمر ليستغرق زمنًا طويلًا حتى تستعيد أمتنا زمام أمورها وتؤسس لترميم الجسد العربي والعقل العربي والثقافة العربية كي تعود لسابق عهدها.
    اليوم، لم يعد الأمر مثلما كان، فالقوى الأجنبية المعادية تؤسس لتغيير دائم يصعب الفكاك منه حتى بعد زوال هيمنتها العسكرية والأمنية والسياسية المباشرة. وتعتمد استراتيجيتهم هذه على منهج يؤسَّس له بمكرٍ شديد يقوم على محاور رئيسة أهمها:
    إزالة المعالم الفكرية والثقافية والتعليمية، التي تتناقض مع منهجهم، بالقوة الماحقة.
    إقامة مؤسسات بديلة تفرض منهجها بالقوة المادية وبالقوة الناعمة.
    ويتصل بذلك توسيع مساحة وجاذبية رموزهم الثقافية والفكرية مقابل تقليص المساحات المتبقية لأمتنا.
    تغيير المناهج الدراسية تغييرًا جذريًا والعمل بشتى الوسائل على ضمان اعتناق الأجيال الجديدة للقيم التي جاءت بها هذه المناهج.
    الاستهداف المنظّم لمنظومتنا القيمية وما يتصل بها من ثقافة وسلوك وإشاعة السلوكيات النقيضة بأبشع صورها.
    التركيز على إضعاف اللغة العربية التي هي الوسيلة الوحيدة التي حفظت وتحفظ للثقافة العربية ديمومتها وتطورها.
    العمل على تشويه الرموز التاريخية والثقافية للأمة.
    تأسيس شبكات واسعة من الجيوش الإلكترونية بمنهج شديد التنسيق مع وسائل الإعلام وبالاعتماد على كل عناصر القوة الناعمة، القذرة خصوصًا، والتي تعتمد على التزييف والغش والكذب الصريح.
    إضعاف مواردنا الاقتصادية والتركيز على جاذبية منتجاتهم التجارية.
    تلميع جاذبية صورتهم في أوساط الجماهير الخاضعة لتأثيراتهم ومحاولة تثبيت شرعية سياساتهم الخارجية ومصداقية سلوكياتهم الإقليمية والدولية، وشيطنة المواقف والسياسات التي تتعارض ومصالحهم.

    موضوع البحث:
    تركز هذه الورقة على مفهوم القوة الناعمة والدور الذي يمكن أن تلعبه هذه القوة لخدمة مشروعنا القومي العربي.

    تعريف المصطلحات:
    القوة الصلبة:
    يرتبط المعنى التقليدي للقوة باستخدام الموارد العسكرية والاقتصادية والسياسية لتنفيذ مهام معينة تخدم مصالح من يمتلك هذه الموارد. وهذا النوع من القوة هو ما نسميه عادةً بالقوة الصلبة أو الخشنة.
    ولكن هناك مشكلة في القوة الصلبة إذ لا يستطيع من يمتلكها استخدامها دائمًا دون قيود لأنهم لا يستطيعون تحمل تبعاتها، خاصة حينما أصبحت العديد من القوى العالمية تمتلك مثل هذه القوة.
    القوة الناعمة:

    الإشارات السابقة إلى اصطلاح القوة الصلبة تستدعي المقارنة مع اصطلاحٍ آخر هو القوة الناعمة التي اكتسبت معناها من الموارد غير المادية وهي القدرة على إحداث التأثير في أفكار ومواقف وسلوك الآخرين من خلال وسائل ثقافية وفنية وأكاديمية جاذبة تحقق الإقناع والقبول.
    وفي السياقات السياسية يمكننا أن نقتبس التعريف الذي ابتدعه المفكر الأمريكي Joseph S. Nye في كتابه وثبة نحو القيادة: الطبيعة المتغيرة للقوة الأمريكية (Bound To Lead: The Changing Nature of American Power) الذي أصدره عام1990، ثم عاود استخدامه في كتابه مفارقة القوة الأمريكية (The Paradox of American Power: Why the World’s Only Superpower Can’t Go It Alone) عام .2003
    وقد أراد ناي أن يؤكد بأن القوة الناعمة ” في جوهرها قدرة أمة معينة على التأثير في أمم أخرى وتوجيه خياراتها العامة، وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي ومنظومة قيمها ومؤسساتها بدل الاعتماد على الإكراه أو التهديد.” (Joseph S. Nye: 2003). ويشير المفكر البريطاني Steven Michael Lukes إلى أن القوة الناعمة هي القدرة على الجذب والاستقطاب اللذين يؤديان إلى التراضي، ويمكن أن تجعل الآخرين يحترمون قيمك ومُثُلك ويفعلون ما تريده (Lukes: 2005). والتركيز هنا هو على أن القوة الناعمة تعني القدرة على الحصول على النتائج التي يريدها المرء عن طريق الجاذبية. فالقوة الناعمة تهدف إلى جعل الآخرين يريدون ما تريده أنت، من خلال المصادر المعنوية مثل الجاذبية الثقافية ومنظومة القيم الأخلاقية والسياسية.
    أما John Weinbrenner فقد أكد في كتابه المعنـــــــــون
    Soft Power and Hard Power Approaches in U.S. Foreign Policy: A Case Study Comparison in Latin America على أن قدرة القوة الناعمة على جذب الآخرين في الاتجاه المرغوب يعتمد على الدبلوماسية العامة (2007).
    ويذهب بعض الباحثين إلى أن القدرات غير المادية كالسمعة الطيبة والثقافة والقيم الإيجابية يمكن أن تساعد في تحقيق الأهداف المرجوّة. وإلى ذلك بضيف الكاتب S. Breslin تأكيده على أن القوة الناعمة تنطلق من فكرة أن الآخرين سيصطفون معك وإلى جانب خياراتك السياسية حينما ينجذبون إلى نظامك السياسي والاجتماعي وإلى منظومتك القيمية وسياساتك الخارجية (2011). وقد أكدت العديد من الدراسات التي صدرت في العشرين سنةً الماضية على أن “القدرة على التأثير في الأهداف المطلوبة، وتغيير سلوك الآخرين، ألا يستند بالضرورة على العقوبات الاقتصادية والسياسية والإكراه، بل يعتمد على الجذب باستخدام الوسائل الحضارية والدعاية والإعلام مع الاستبعاد شبه المطلق لوسائل الإجبار المادي (Olivier Joan, 2011). ويذهب في هذا الاتجاه الكاتب الألماني –الأمريكي Hans Joachim Morgenthau فيقول بأن سيطرة الإنسان على عقول الأخرين وأفعالهم لا تقتضي استخدام القوة العسكرية (Morgenthau, 1985). ورغم أن ستيفن روزن وإدوارد كاريري يشتركان في اعتقادهم بضرورة الربط بين العناصر العسكرية والاقتصادية والإعلامية (أي التحكم بالأفكار)، إلا أنهما يعترفان بضرورة الاستخدام العقلاني للقوة باعتبار أن القوة وسيلة وليست غاية في حد ذاتها.
    ويعتقد البعض، ومنهم Kurlantzick ، أنه بالإمكان إضافة المساعدات والاستثمارات الخارجية إلى مجموعة عناصر القوة الناعمة لكن الكاتب الروسي Alexander Sergunin وزميله Leonid Karabeshkin يؤكدان في بحثهما المعنون Understanding Russia’s Soft Power Strategy بأن الاقتصاد هو أحد عناصر القوة الصلبة (Sergunin & Karabeshkin: 2015).

    ويمكنني في النهاية أن أقول إنه رغم أن للقوة الناعمة تأثير كبير جدًا في المعادلات السياسية الدولية، فان هناك أيضًا محددات لهذه القوة تتمثل في التأثيرات المعاكسة الناتجة عن شيوع استخدام القوة الصلبة إضافةً إلى عوامل عديدة أخرى سيأتي ذكرها في سياق القسم الأخير من هذه الورقة.

    انتشار استخدام مفهوم القوة الناعمة:

    مثلت القوة العسكرية الخيار الأول من بين الخيارات التي استخدمتها القوى الاستعمارية لتحقيق أهداف سياساتها الخارجية، وطالما انتهى هذا الخيار، على الدوام، إلى نتائج كارثية على الأمم التي تتعرض للعدوان، لكن هذه النزعة الاستعمارية تعود أيضًا في بعض الأحيان بنتائج سلبية على الدول المعتدية تتمثل في خسائر اقتصادية وبشرية قد تكون باهظة أحيانا مثلما تكبدته الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان والعراق وقبل ذلك في فيتنام. وقد دفعت هذه الكوارث والمآسي إلى البحث عن بدائل أخرى تجنب البشرية الدمار والخراب الذي يمكن أن يصيبها من جراء استخدام القوة العسكرية في حل المشكلات. وقد سعى بعض المفكرين إلى صياغة مقاربات لعقلنة الأهداف السياسية الخارجية لبلدانهم بما يجنبها خسائر وتضحيات قد لا يكون بوسعها احتمالها. وفي ضوء هذه الحقيقة، انشغل الفكر الاستراتيجي، ومنذ نهاية السبعينات من القرن الماضي، في البحث عن وسائل وأدوات أكثر عقلانية، وأكثر جاذبية مما تتمتع بها القوة العسكرية.
    وقد انصرف الجدل الفكري إلى مناقشة معضلة القوة بصياغات مختلفة عن سياقها التقليدي المتمثل بالقوة العسكرية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المنافع، وبأقل ما يمكن من الخسائر. إذ ليس بالضرورة أن تكون القوة مرادفة لتوظيف الجيوش النظامية في الميدان، واستخدام والآليات والمعدات العسكرية بمختلف صنوفها القتالية، ووضع الخطط التعبوية لتحقيق الحسم العسكري على العدو، وما يترتب على ذلك كله من دمار وسفك دماء، إنما يمكن أن يتحقق الهدف الاستراتيجي للدولة من دون استخدام القوة العسكرية، بقواعد اشتباك تختلف نوعيا عن قواعد الاشتباك المتبعة في ساحات المعارك وميادين القتال، وذلك بتوظيف نمط آخر من القوة، وهو القوة الناعمة التي تكمن أهميتها في موضوعين: الأول، التقنية المبتكرة في أدواتها، وهي أدوات ووسائل غير عسكرية. والثاني، تمثله نوعية النتائج المترتبة عليها وهي نتائج ربما تفوق في أهميتها النتائج المترتبة على استخدام القوة العسكرية، والتي أصطلح على تسميتها بالقوة الصلبة
    وقد أعطت القوة الناعمة الدول الاستعمارية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، الفرصة لتوظيفها كخيار بديل عن قوتها العسكرية خصوصا بعد ما تعرضت له سياساتها العدوانية من انتقادات وما تعرضت له من خسائر كبيرة في حروب خاضتها سواء في أفغانستان والعراق وقبلها في فيتنام.

    موارد القوة الناعمة:

    يُجمع الأدب السياسي المعاصر على أن موارد القوة الناعمة تأتي من ثلاثة مصادر هي 1. الثقافة 2. القيم والسياسات المحلية 3. السياسات الخارجية. وسأشير إشارات موجزة في هذه الورقة إلى المحورين الثاني والثالث لأنهما يتصلان بالسياسات الرسمية للحكومات بينما يختص هذا البحث بنشاط المنظمات والمؤسسات الجماهيرية التي هي في صلب اهتماماتنا.
    الأول: الثقافة:
    تتم الإشارة هنا عادة إلى ما يطلق عليها الثقافة العليا والتي تعتمد على قيمة المعارف التي تكتسبها النخبة من المثقفين والأساتذة والطلبة. ونلاحظ تأثير تلك المعارف بشكلٍ خاص في أوساط الطلبة الذين يدرسون في غير بلدانهم فتتكون لديهم مشاعر العرفان للبلد الذي منحهم فرص التعليم والثقافة والتدريب. والبلد المانح للتعليم يمكن أن يستثمر ما أعطاه على هيئة أراء ومواقف مستقبلية إيجابية. ذلك أن الطلبة يعودون إلى أوطانهم في العادة بتقدير أكبر للقيم والمؤسسات التي تعاملوا معها خلال فترة دراستهم. وكما هو وارد في تقرير لمجموعة تعليمية دولية، فان ملايين الطلبة الذين درسوا في بلدان غير بلدانهم يشكلون خزاناً رائعاً للنوايا الحسنة تجاه بلد الدراسة. وفي كثير من الأحيان فإن الكثير من هؤلاء الطلبة سيحتلون في النهاية مراكز مهمة في بلدانهم فيكون لهم دور إيجابي في الترويج لثقافة البلد الذي درسوا فيه. أتذكر هنا قصص الكثير من الطلبة اليمنيين والأردنيين والفلسطينيين والعمانيين والإماراتيين الذين تخرجوا من الجامعات العراقية.
    ويمكن هنا استذكار ما صرح به وزير خارجية غربي حينما قال “لا أستطيع أن أفكر في رصيد لبلدنا أثمن من صداقة قادة عالم المستقبل الذين تلقوا تعليمهم {في بلدي}.”
    وبموازاة الثقافة العليا يمكننا الحديث عن الثقافة الشعبية، وهي الثقافة القائمة على التعامل مع الجماهير، كالأدب والفن والرياضة وغيرها. وتكمن فائدة هذه الثقافة في التأثير على قناعات وأراء القوى الشعبية في البلدان المستهدفة.
    الثاني: القيم والسياسات المحلية:
    وهي مجموعة القيم السياسية التي تقدمها الدول والتي هي مصادر جذب قوية. لكن مجرد الإعلان عن تبنيها لا يكفي، بل يتوجب إدراك حقيقة أن الآخرين يراقبون كيفية تنفيذ هذه القيم وهذه السياسات في الداخل كما في الخارج.

    الثالث: السياسات الخارجية:
    تحتاج الدول إلى الكثير من الإعلام والتحركات لجذب الدول الأخرى للاقتناع بسياستها والقيم التي تطرحها، مثل قضايا الإنماء الاقتصادي والمساعدات الدولية وغيرها.

    أدوات القوة الناعمة:
    الدبلوماسية العمومية / البرامج الثقافية والتبادل العلمي:
    لا يقتصر النفوذ الدولي الذي تؤسس له الدول على الدوائر القيادية، فهو يضم ويجند أدوات ممـا لا زال علماء السياسة يسمونها منذ سـتينيات القرن الماضي بالدبلوماسية العمومية.
    والدبلوماسية العمومية هـذه تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، التي تتّصف بالعلاقات بين نظراء سياسيين، من حيث إن هدفها هـو إعلام الشعوب في الخارج والتأثير عليها. وهي تســتخدم من أجل هذا الهـدف أقنية عدة: الثقافة والتربية من جهة، ووسائل الإعلام من جهة أخرى.
    برامج التربية والثقافة، هي تقليدياً الأدوات التي تفضّلها الدبلوماسية العمومية.

    ومنذ عام 2006، مثلًا، وإثر ما يسمّونه في فرنسا تقرير ليفي-جوبيه، بدأت الحكومة الفرنسية اتّباع سياسة استراتيجية ثقافية جديدة تدور حول اقتصاد اللاماديات، أو رأس المال الرمزي، وهو اقتصاد يعتمد القوة الناعمة منطلقاً له، ويستند في بعض ما يستند إليه، إلى التراث الفني والجمالي الفرنسي المتجسّد في متاحفها كاللوفر وغيره من جهة، وكذلك إلى الإرث التعليمي الراسخ بنظامه المتطوّر المناهج والمهارات، على غرار جامعة السوربون من جهة ثانية. ولقد نجحت هذه السياسة الثقافية الفرنسية كرهان استراتيجي، عرف كيف يوظّف الإشعاع الثقافي الفرنسي في مكانه، وفي أي مكان في العالم في الوقت نفسه.
    ويشير باحثون كثر بما فيهم Winkates James (2007) إلى ضرورة توظيف أدوات مثل تصدير وترويج ثقافة الأمة وحضارتها عن طريق برامج التبادل الثقافي، وإقامة العروض الثقافية ونشر تعليم اللغة القومية وفتح المكاتب الثقافية والمؤسسات التعليمية في الخارج. وبموازاة ذلك الترويج لجاذبية نظامها الاجتماعي ومنظومة قيمها ومؤسساتها من خلال الأقنية الإعلامية المختلفة. فالقوة الصلبة قد تكون مناسبة لتحقيق الأهداف قصيرة الأمد في حين أن القوة الناعمة مناسبة في الأهداف بعيدة الأمد.

    وللحوارات الثقافية بين الشعوب أهمية كبيرة أيضًا.

    وسائل الإعلام:

    تشكل الدعاية وما يرافقها من أدوات اتصالية واحدة من بين الوسائل المستخدمة لمساندة الفعل السياسي الخارجي. والغرض الأساسي من استخدام هذه الوسيلة هو تهيئة المناخ الفكري للتأثير في أفكار وتوجهات الآخرين وخلق رأي عام مناصر لها ومؤيد لمواقفها. ويذهب هارولد لاسويل” إلى أن هدف الدعاية يتحدد بتعبئة الجماهير في الدول الأجنبية وخلق صداقات من شأنها تهيئة أرضية مناسبة للحصول على تعاونها، وبالمقابل تحطيم الروح المعنوية للعدو وخلق رأي عام داخلي يعمل بالضد منه.
    وتتطلب الدعاية الناجحة صياغة المادة الدعائية بأسلوب مبسط وغير ممل، وأن يتسم هذا الأسلوب
    بعنصر الإثارة والتشويق بحيث يثير في النفس حافز الاستمتاع والمتابعة. كما يفترض أن تكون المادة الدعائية مصاغة بأسلوب قابل للتصديق من طرف الجمهور المخاطب بهدف التأثير علي. ولكي تكون نتائج الدعاية إيجابية، يفترض أن تكون على درجة من التوافق مع منطلقاتها ومنسجما مع الخطوط الرئيسية البارزة في نمط دعائي معين.

    ولمنظمات المجتمع المدني دور فعّال في تنفيذ الأهداف الخارجية لأية قضيةٍ عادلة. ويشير مصطلح المجتمع المدني إلى مجموعة التنظيمات الطوعية والاختيارية القائمة داخل المجتمعات المعاصرة مثل النقابات المهنية والطلابية والعمالية واتحادات المزارعين والجمعيات الأهلية.

    الاستراتيجيات المقترحة:
    مع كل الآمال التي ترتسم أمامنا، علينا أن نعترف بأن الفرص المتاحة لنا محدودة وذلك للأسباب الآتية:
    ليس لدينا مؤسسات دولة يمكن أن تعمل على تحقيق استراتيجيات قوتنا الناعمة. وهذا الأمر يحرمنا من القنوات الدبلوماسية ومن استثمار التعاون الثقافي وبرامج التبادل العلمي. كما يحرمنا من استثمار اقتصاداتنا في جذب الاستثمارات الأجنبية وما يرافقها من نتائج إيجابية في العلاقات الدولية.
    ليس لدينا موارد القوة الصلبة، وخاصةً الاقتصادية التي هي ضرورية لتمهيد الطريق لنجاح استراتيجيات القوة الناعمة.
    وجود قوى شرسة في معاداتها لاستراتيجياتنا حتى وإن اقتصرت مبادراتنا على الجوانب الثقافية.
    التقاء مصالح الدول والقوى المعادية لمشروعنا القومي حتى حينما تتعارض مصالحها فيما بينها وهو ما ينتج عنه تنسيق مباشر، عن دراية وأحيانًا عن دون وعي، بين مواقف تلك القوى.
    لجوء القوى المعادية هذه إلى الخديعة والكذب كاستراتيجية دائمة بهدف تحقيق هدفين في آنٍ معًا:
    خلق صورة إيجابية للذات،
    تشويه صورة الطرف الآخر.
    افتقار المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والأكاديمية في العالم لحقيقة ما يجري في وطننا العربي.
    وفي ضوء هذه العوامل فإننا بحاجة إلى رسم استراتيجية رصينة وهادئة تأخذ بالاعتبار شراسة الاستراتيجيات المناهضة لمشروعنا القومي وضيق الفضاءات المتاحة لنشاطاتنا. ويمكن هنا التفكير بما يأتي:
    تنظيم نشاطات ثقافية والتواصل من خلالها مع المؤسسات الثقافية في العالم.
    تنظيم مؤتمرات علمية وأكاديمية في الساحات المختلفة لبناء أواصر وعلاقات واسعة مع الشخصيات العلمية والأكاديمية الفاعلة.
    مخاطبة الاتحادات الصحفية الدولية ونقابات المحامين والنقابات العمالية والفلاحية في شتى أنحاء العالم.
    التواصل مع منظمات الأمم المتحدة ومكاتبها الإقليمية.
    القيام بزيارة مراكز البحوث العالمية والإقليمية التي تعنى بدراسة الأدب والتراث العربيين وخصوصًا تلك المنتشرة في أوربا، وجذبها للتعاون مع مشروعنا الثقافي.
    القيام بالتراسل الفردي مع الشخصيات الأكاديمية والعلمية.
    المشاركة في البرامج الثقافية المتخصصة التي تبثها القنوات الفضائية.
    استخدام الخطابات المكتوبة متعددة المصادر للرد على البرامج الإعلامية والصحفية المعادية لمشروعنا الثقافي.
    ولوضع هذه الخطوات موضع التطبيق، يمكن بناء قاعدة معلومات تعتمد على تكليف أعضاء هذا المنتدى كلُّ حسب موقعه الجغرافي بإثراء قاعد المعلومات هذه.
    ويمكن أيضًا إنشاء وحدة رصد هدفها إعداد قوائم بأسماء الشخصيات العلمية والأكاديمية والصحفية التي نريد مخاطبتها وجذبها للتعاون مع مشروعنا الثقافي. وتعتبر قوائم المشاركين بالمؤتمرات العلمية والثقافية احدى أهم المصادر لهذا الغرض.

    مصادر البحث:
    Breslin, S. (2011). The Soft Notion of China’s ‘Soft Power.’ Chatham House. February 2011, pages 1-18. Available Online: https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/public/Research/Asia/0211pp_breslin.pdf

    Kurlantzick, J. (2006). China’s Charm: Implications of Chinese Soft Power. Carnegie Endowment Policy Brief. 47, June 2006, pages 1-7. Available Online: http://carnegieendowment.org/files/PB_47_FINAL.pdf

    Lukes, S. (2005). Power: A Radical View, London: Palgrave Macmillan, 2nd Edition.

    Morgenthau, H. (1985). Politics Among Nations, revised by Kenneth W. Thompson (sixth edition).

    Nye, J. (1990). Soft Power. Foreign Policy, No. 80, Twentieth Anniversary, (Autumn 1990), pages 153-171.

    Nye, J. (2004). Soft Power: The Means to Success in World Politics. Chapter 4, Wielding Soft Power. April 5, 2004. Available Online: http://belfercenter.ksg.harvard.edu/files/joe_nye_wielding_soft_power.pdf

    Nye, J. (2005). Soft Power: The Means to Success in World Politics. Public Affairs. New ED Edition

    Nye, J. (2003) Limits of American Power, Political Science Quarterly, Vol. 117, No. 4.

    Sergunin, A & L. Karabeshkin (2015). Understanding Russia’s Soft Power Strategy, Politics: 2015 Vol. 35 (3-4), 347-363.

    Weinbrenner, John. (2007) Soft power and hard power approaches in United States foreign, policy: A case study comparison in Latin America – MA. Thesis, University of Control Florida.

    LEAVE A REPLY

    Please enter your comment!
    Please enter your name here

    أحدث الأخبار

    More Articles Like This

    ArabicEnglishSpanish