More

    يجب أن يقرأ

    د.أماني الطويل: ماذا بعد كرونا وماذا نحن فاعلون ؟

    ماذا-بعد-كرونا-وماذا-نحن-فاعلون-Télécharger

    الحق في الماء في ظل هدر وسرقة المياه بقلم : أ د. عادل خفاجي

    حين تراجع العصر الجليدي قبل آلاف السنين كانت خارطة الوطن العربي تتمتع بمناخ معتدل ومنسوب...

    حين تراجع العصر الجليدي قبل آلاف السنين كانت خارطة الوطن العربي تتمتع بمناخ معتدل ومنسوب الامطار فيها يماثل الحال في أوربا، وهو ما تؤكده الدراسات والصور الفضائية لعشرات الأنهار المتدفقة باستمرار والتي كانت تمتد من الجزيرة العربية إلى شمال القارة الأفريقية.

    وقد خلفت الفترات المطيرة أحواض مياه جوفية عملاقة غير متجددة وذات نوعية جيدة، أهمها الحوض الجوفي الممتد تحت ليبيا ومصر والسودان وتشاد، والذي يقدر محتواه ب 50 ألف مليار متر مكعب. وللمقارنة فالنيل يحمل لجمهورية مصر 50 مليار متر مكعب سنوياً. كما توجد تحت أرض الجزيرة العربية والجزائر والمغرب أحواض عملاقة أخرى.

    اليوم ومع تراجع هطول الأمطار يعدّ الجفاف هو السمةُ المناخيّة السائدة في الدول العربية، فقد تراجعت الأمطار إلى مستوى يتراوح بين (50) مليمتر إلى (100) مليمتر في معظم أجزائه، ويصل التبخر السنوي من سطوح الماء المكشوفة بين (3000) إلى (1000) ملم. وهناك أجزاء جبلية محدودة المساحة يزيد فيها المطر السنوي عن (500) ملم وهنا ايضا مناطق صحراوية محدودة لا تمطر فيها السماء إلا كل عشر سنوات. وتشكل ندرة المياه في الوطن العربي أزمات ذات بعد سياسي قانوني تتمثل في السيطرة الأجنبية على منابع المياه الجارية (الأنهار الكبرى) النيل والفرات ودجلة وشط العرب.

    وتوجد مشاكل كبيرة على نهر صغير تسرق إسرائيل مياهه هو نهر الأردن. في البداية انطلقت تركيا بإنشاء 22 سدا عملاقا في منابع نهر الفرات و 19 محطة للطاقة الكهربائية، تصل سعة بعض السدود الى تصريف نهر الفرات لثلاث سنوات. وهو ما أدى إلى انخفاض حصة العراق من المياه إلى النصف، ويتوقع أن ينخفض مستوى المياه إلى الربع عند اكتمال بناء السدود. ويذكر ايضا ان تركيا أنشأت على نهر دجلة سد (اليسو) لتوليد الطاقة الكهرومائية وستة سدود صغيرة اخرى حرمت العراق من نصف مخزون النهر. وترفض تركيا أي مباحثات تؤدي إلى اتفاقيات ملزمة لتقاسم مياه النهرين وتقدم حجة واهية قانونياَ، تقول أنها لا تعتبرهما نهرين دوليين بل نهرين عابرين لاراضيها مع أن 27 % فقط من مجمل طول نهر الفرات البالغ 2780 كلم يجري في تركيا. و20 % من مجمل طول دجلة البالغ 1950 كلم يجري في الاراضي التركية. هذا وتجدر الإشارة الى انه تم تحويل مجاري الأنهار التي تنبع من إيران وتصب في العراق، فالسلطات الإيرانية حولت مجرى نهر الكارون الذي يصب في شط العرب بما يزيد عن 10 مليارات مكعبة من المياه العذبة، إلى مناطق داخل إيران وبدأت بتصريف مياه الصرف الزراعي المالحة، ومياه الصرف الصناعي الخطرة إلى النهر، كما قامت بقطع أنهار كثيرة وتحويلها إلى الداخل الإيراني. وفي الجانب الآخر نجد سد النهضة الاثيوبي على نهر النيل الذي انطلقت اشغال بنائه سنة 2011، وقد أجرى مكتب المسح الأمريكي الاختبارات بين 1954 و1961، وتم تحديد وظيفة السد لتوليد الطاقة الكهربائية وبيعها للدول الافريقية. إلا ان اثيوبيا هي اخرى ترفض الالتزام باتفاقية 1932 التي تقضي بأن لا تؤثر دول المنبع على حصة مصر من المياه، كما لا يتفق الجانبان على فترة إملاء السد

    وتؤكد تقريبا جل الدراسات الى تناقص حصة الفرد العربي من الموارد المائية المتجددة، بسبب تزايد السكان واستنزاف ما متاح منها وتلوثها، ومن الأمثلة التي يمكن أن نلاحظها، هي توقف الكثير من العيون والينابيع وتقلص واردات المياه في الأنهار وتلوثها ( بردى مثلاً)، وكمقياس لوفرة المياه أو ندرتها فإن تجمع حجم المياه التي تتجدد سنويا في بلد ما وتقسم على نفوس ذلك البلد، للحصول على قيمة حصة الفرد من المياه المتجددة. ونقصد هنا بالمياه المتجددة، المياه الجارية على سطح الأرض مثل الأنهار الدائمية أو الوقتية أو السيول مضافاُ إليها المياه الجوفية تحت سطح الأرض التي تتجدد سنويا. وإذا علمنا أن المعدل العالمي للفرد من الموارد المائية المتجددة يصل الى 7000 (م3) متر مكعب سنويا، فإن حصة الفرد العربي كانت 3430 م3 سنة 1960 وبلغت 1430 م3 سنة 1990، وتصل حاليا إلى 890 م3ً، ويتوقع أن تصل سنة 2025 إلى 667 م3. من جانبها ساهمت بعض السياسات المائية الخاطئة في ندرة وتقلص المياه، وعلى سبيل المثال فقد قام المستثمرون في السعودية بسحب مخزون المياه غير المتجدد في منطقة نجد لري محصول القمح من 1983 إلى 1994 بنظام الرش المحوري، وأصبحت المملكة العربية السعودية من الدول المصدرة للقمح، ولكن بعد 10 سنوات من الاستنزاف المركز للمياه الجوفية غير المتجددة، انخفض مخزون المياه إلى الثلث، وتوقفت المضخات عن العمل

    ايضا بيعت أنظمة الري للعراق بموجب اتفاقية النفط مقابل الغذاء والدواء. وتواصل الهدر والإسراف في سقي المحاصيل وفي الاستخدامات المدنية، و لازال معظم الفلاحين في العراق ومصر يروون مزروعاتهم بنفس طريقة البابليين والفراعنة، كما لا يتوقف الهدر والإسراف في استخدام المياه للأغراض المدنية، فعند مقارنة حصة الفرد من المياه المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي، بحصة الفرد في بريطانيا والنرويج، نلاحظ الفرق الكبير في حصة مواطني الخليج والجزيرة العربية، والدولتين الأوربيتين، بينما نجد أن الفرد في مجلس التعاون الخليجي يستخدم كميات من الماء تتراوح بين خمسة أضعاف إلى ضعف استهلاك المواطن البريطاني

    LEAVE A REPLY

    Please enter your comment!
    Please enter your name here

    أحدث الأخبار

    More Articles Like This

    ArabicEnglishSpanish