More

    يجب أن يقرأ

    د.أماني الطويل: ماذا بعد كرونا وماذا نحن فاعلون ؟

    ماذا-بعد-كرونا-وماذا-نحن-فاعلون-Télécharger

    الحق في الماء في ظل هدر وسرقة المياه بقلم : أ د. عادل خفاجي

    حين تراجع العصر الجليدي قبل آلاف السنين كانت خارطة الوطن العربي تتمتع بمناخ معتدل ومنسوب...

    الدبلوماسية الرقمية ووسائل التواصل الحديثة واهميتها في العمل السياسي والعلاقات الدولية
    ورقة مقدمة إلى الندوة الفكرية التي يقيمها
    معهد الحوار العربي للتجديد
    مدريد
    للفترة من 2-6 ولغاية 30-6-2019

    إعداد
    الأستاذ الدكتور / وليد حسن الحديثي
    أستاذ وسائل الاتصال الجماهيري

    الإعلام الرؤية والمفهوم
    الإعلام مصطلح شغل حياة الناس و لازال يخترق كل شيء، ومصطلح الإعلام المعاصر من المصطلحات الحديثة التي ظهرت نتيجة تطور وسائل الاتصال التقليدية وظهور وسائل أخرى. والإعلام المعاصر قدم لنا الكثير بحيث جعل الناس تتعامل كقائمين بالاتصال محترفين أو هواة ومتلقين ووسطاء ومتفاعلين.
    إننا نعيش اليوم عالم الاتصال التفاعلي و الإعلام جزء منه، وهو إعلام المواطن إذا جاز التعبير كون أن مرحلة الإعلام المعاصر تقدم لنا كل جديد وبسرعة كبيرة، ومن صناعة أناس عاديين.
    ويمكننا القول إن الإعلام الجديد هو إعلام عصر المعلومات، فقد كان وليداً لتزاوج ظاهرتين بارزتين عرف بهما هذا العصر :
    ظاهرة تفجر المعلومات Information Explosion
    ظاهرة الاتصال عن بعد Telecommunication

    الإعلام الدولي:
    تعددت التعاريف للإعلام الدولي وتنوعت واختلفت أيضاً سواء من ناحية المضمون والمحتوى، أو من ناحية الهدف والوسيلة؟ كثير من الباحثين وعلى رأسهم علي محمد شحو وغيره يرون على أنه اتصال يتم عبر وسيلة جماهيرية تتجاوز الحدود الوطنية للدولة(). وهذا فيه قصور في المضمون والوسائل كونه لا يعبر عن حالة شاملة وأهداف واسعة.
    وهناك تعريف ثان يقول أنه: عملية الاتصال التي تحدث بين الدول المختلفة عبر الحدود الدولية() ولا يتوقف عند ذلك بل إلى الإطارات العامة والخاصة.
    والإعلام الدولي مهمته ووظيفته الأساسية تزويد الجماهير في الدول الأخرى بالمعلومات الصحيحة والأخبار الصادقة وإقناعها بعدالة قضايا الدولة وبالتالي تبنىي جماهير الدول الأخرى لمواقف تلك الدولة.
    ويعرفه الباحث على أنه الإعلام الذي تمارسه الدولة عبر وسائل اتصال مختلفة لتنفيذ سياساتها ومعاونة السياسة الخارجية وأدواتها الدبلوماسية، لتحقيق أهداف إعلامية وعسكرية وثقافية إلى جانب الاقتصادية، وفي الغالب يكون موجه خارج نطاق الدولة لتعزيز السياسة الخارجية والوصول إلى المصالح المنشودة لهذه الدولة، ويهدف الإعلام الدولي في كثير من الأحيان إلى تقديم حقائق مرئية ولكنه في أحيان كثيرة ينهج المغالطة والمبالغة لما يخدم رغبات هذه الدول ويعزز وجودها في المجتمع الدولي. ()

    أهداف الإعلام الدولي
    يعتبر الإعلام الدولي أحد مكونات العملية الاتصالية الدولية وأحد أدوات السياسة الخارجية لأنه ومع غيره من الأدوات يمكنه من تحقيق أهداف هذه السياسة والتي جميعها تصب في تحقيق المصلحة الوطنية للدولة.
    إذا كان الإعلام الدولي أداة من أدوات السياسة الخارجية فإنه مع غيره من الأدوات يعمل على تحقيق أهداف السياسة وتتمثل هذه الأهداف في تحقيق المصلحة الوطنية للدولة في المقام الأول وتختلف قوة هذه الأهداف باختلاف وزن الدولة ودورها في النظام الدولي، بالإضافة إلى قوة الإعلام الدولي والوسائل الأخرى للسياسة الخارجية والدعاية مهما بلغت من قوة انعكاساً للأوضاع العسكرية والسياسية والاقتصادية القائمة بالإضافة إلى تفاعلها مع هذه الأوضاع وتأثيرها وتأثرها بها()

    تعريف الدبلوماسية:
    الدبلوماسية باختصار هي فن التفاوض بالعقل والحكمة، وفي نفس الوقت اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وهذا التعريف يمكن أن يعتبر قاسما مشتركا بين وجهات النظر المتباينة، كما أن هنالك الدبلوماسية غير الرسمية والتي تشكل مجالاً حيويا في عمل أي دولة من خلال المنظمات غير الحكومية. ومع الأسف هناك عدم إدراك لأهمية الدبلوماسية غير الرسمية في بناء الصورة الإيجابية للدول، وعادة ما نلج إلى هذا الأمر عند الاضطرار، في العمليات الدفاعية العاجلة و قد لا تعطي في العادة نتائج ايجابية، لان أفضل طرق الدعاية هي التي تكون بطريقة غير مباشرة، وفقا لعملية منظمة ومخطط لها بعناية.

    تعريف الدبلوماسية الرقمية:
    إن الدبلوماسية الرقمية هي امتداد للدبلوماسية التقليدية وكل ما تقوم به من عمليات في الاتصال بين الجهات الرسمية في الدول، وتتميز الاتصالات -وفق نموذج الدبلوماسية الرقمية- بأن الاتصالات فيها مفتوحة ومباشرة وتفاعلية، وتؤسس على المدى المتوسط والطويل لخلق قوة ناعمة تخدم أهداف الدول وتوجهاتها الدولية. 
    و لازال مصطلح الدبلوماسية الرقمية يبحث عن تعريف محدد، وهو كأي مصطلح جديد في العلوم الإنسانية، لا كن من المؤكد حسب جميع المؤلفين والباحثين أن الدبلوماسية الرقمية هي شكل من أشكال الدبلوماسية العامة، وتنطوي على استخدام التكنولوجيات الرقمية ومنصات وسائل التواصل الاجتماعية، مثل تويتر وفيسبوك وغيرها، من قبل الدول للتواصل مع الجمهور الأجنبي عادة بطريقة غير مكلفة. ()
    لقد أثر الفضاء الإعلامي الالكتروني على السياسة الخارجية الدولية، وجعلها تبحث عن طرق جديدة من أجل الحفاظ على المصالح القومية للشعوب من خلال تبادل المعلومات بين الحكومة والدول والجماعات الأخرى. إن عوامل الصراع والمنافسة تجسدت في العديد من بقاع العالم وأصبحت الحاجة ملحة الى ظهور الفاعلين الدبلوماسيين خارج نطاق الدولة، وهذا ما يميز ملامح العلاقات الدولية المعاصرة.
    وليس هناك تعريف متفق عليه للدبلوماسية الرقمية، الا ان ابسط تعريفاتها يشير إلى أنها تعبر عن “استخدام شبكة الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات للمساعدة على تنفيذ أهداف دبلوماسية.، أو أنها تعبر عن عملية تسخير الإنترنت وتكنولوجيا الاتصال الحديثة للتواصل مع جمهور خارجي بهدف خلق بيئة تمكين للسياسة الخارجية لبلد ما.
    وتتحول المعلومات إلى صيغة رقمية بما يتيح إمكانية توظيفها من قبل الدبلوماسيين والقدرة على الاحتفاظ بها، والتنسيق مع أذرع أخرى للحكومة، واستخدام هذه الوسائل للاستمرار في تنفيذ دور الاشراف والتوجيه للسياسة الدولية عبر الحكومة حتى عندما تصبح الدوائر البيروقراطية مدوَّلة بشكل متزايد. وتتيح الدبلوماسية الإلكترونية للدبلوماسيين الاتصال بشعوبهم والشعوب الاجنبية والاستماع إليهم والحوار معهم، هؤلاء الناس الذين انتقلوا وتواجدوا على الإنترنت، إضافة إلى فرض تأثيرهم في عالم الإنترنت المزدحم على نحو متزايد.()
    “ووفقاً لما ذكره مانور و سيجيف، تشير الدبلوماسية الرقمية أساساً إلى الاستخدام المتزايد لمنصات وسائل الإعلام الاجتماعية من قبل الدول، من أجل تحقيق أهداف سياستها الخارجية وتحسين صورتها وسمعتها. وأشار المؤلفان إلى أن الدبلوماسية الرقمية موجودة على مستويين: وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية، الموجودة حول العالم. ومن خلال العمل على هذين المستويين يمكن للدول أن تصمم رسائل السياسة الخارجية ومضامينها الوطنية بحيث تشتمل على الخصائص الفريدة للجماهير المحلية فيما يتعلق بالتاريخ والثقافة والقيم والتقاليد، ما يسهل قبول سياستها الخارجية والصورة التي تهدف إلى ترويجها “.()
    منح الفضاء الإلكتروني العالم فرصة كبيرة وأثر على طبيعة المهام الدبلوماسية وظهرت الدبلوماسية الرقمية كأحد الافرع الهامة في أنشطة الخدمات الخارجية، و بما أن الدبلوماسية تعرف بأنها فن التفاوض، فقد برزت الدبلوماسية الرقمية كوسيلة و أداة للتفاوض بحيث أخذت أشكالاً جديدة في ظل التقدم التكنلوجي، من أجل اقناع طرف أو أطراف، وأنها تجمع بين بعض السمات مثل أنها فن يصنع برامج السياسة و توصيله إلى أكبر قاعدة جماهيرية وبلغات عدة.()
    أصبحت إدارة العلاقات الدولية، وعملية إدارة المعاملات بين الدول بأساليب الحوار و التفاوض، تعيش عالماً جديداً في ظل الدبلوماسية الرقمية باعتبارها الوسيلة التي تؤكد لغة الحوار والنقاش والاقناع وفن التعامل بين العالم والمنظمات الدولية

    سمات وخصائص الدبلوماسية الرقمية:
    كل شيء أصبح في عالمنا هذا أكثر قربا من بعضه البعض‏,‏ فما يحدث في اي دولة يمكن معرفته في دولة أخرى‏,‏ وهكذا أصبحت عملية الاتصال أسهل من أي وقت مضى وسادت الشفافية في نشر المعلومات وحرية الوصول إليها ونقلها والتفاعل برمشة عين، وما تريده بين يديك على مدار الدقيقة وحسابات الثانية وانت جالس في أي مكان وبالوضعية التي تختارها.
    فالدبلوماسية الرقمية خلقت لنفسها قنواتها الجديدة التي تختلف عن القنوات الدبلوماسية التقليدية، والفاعلون داخل هذا العالم الدبلوماسي الجديد يختلفون عن نظرائهم في عالم السياسة التقليدي، حيث أصبحت الشركات الرقمية الكبرى تأخذ مكان الدول والمنظمات الدولية الكبرى. إنها ليست دبلوماسية موازية، مثلما يطلق اليوم على أنواع من الدبلوماسيات التي تستعين بها الدول لدعم سياساتها الخارجية، وإنما هي دبلوماسية قائمة بذاتها لها أسلوبها الخاص وطرق اشتغالها التي تختلف عن الدبلوماسية التقليدية.
    ومنذ انتهاء الحرب الباردة ونحن نعيش صراعاً دولياً تكمن معظم أدواته في استخدام تكنلوجيا المعلومات، وشهد تحولا جذريا في الطريقة التي يتعامل بها الفاعلون الدوليون في إدارة علاقاتهم الدولية التي تتعلق بالدبلوماسية والسياسة الخارجية، وكان للنمو المتسارع في انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تأثيره الكبير على ممارسة الدبلوماسية، كما مثل ذلك أيضا تهديدا لعمل المسئولين الدبلوماسيين ودورهم المركزي في رسم السياسة الخارجية، وعمل ذلك أيضا على تقويض بعض المهام الدبلوماسية، وأصبحت ثورة الاتصال والمعلومات تقوم بدور كبير في نقل المعلومات حول ما يدور في الخارج وبصورة اسرع وبطريقة مباشرة وهذا ما شكل في حد ذاته إحلالا لمهمة السفير أو المبعوث الدبلوماسي.()
    وهذه الدبلوماسية الجديدة لها ما لها وعليها ما عليها. ميزتها أنها شفافة وسريعة وقوة تأثيرها ظاهرة للعيان، وهي ليست حكرا على الدول وإنما يمكن أن يمارسها أشخاص وجماعات ومنظمات، والعلاقات داخلها لا تحددها دائما المصالح وإنما يمكن أن يكون للقيم داخلها دور مهم إذا وجدت من يدافع عنها ويتبناها كخطة دبلوماسية هجومية، او تعريفية حضارية اقناعية تتسم بالترويج للبلد.
    وسلبيات هذه الدبلوماسية كثيرة، أولها عدم وجود قانون دولي يؤطرها، وغياب عادات وتقاليد يمكن البناء عليها لتأسيس علاقات دبلوماسية دولية رقمية متوازنة، كما أن هاجس الربح السريع الذي حول بعض الشركات الرقمية إلى شركات عملاقة في أسواق البورصات العالمية، يمكن أن يدفع أصحابها إلى كل أنواع الحيل التي تتيح لهم الربح الكبير والسريع.
    اما البعد الآخر الذي كان له دور في تفعيل استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في نقل المعلومات والانفتاح على الخارج وسرعة نقل المعلومات بين الداخل والخارج هو بروز دور الفاعلين من غير الدول كفاعلين دبلوماسيين وبشكل مكنهم بأن يكون لهم دور أساسي في العلاقات الدولية الجديدة، والتي من أهم ملامحها ان الدولة لم تعد الفاعل الوحيد في صنع السياسة الخارجية وأصبح إلى جانبها فاعلون آخرون يقومون بالعديد من المهام الدبلوماسية وأدى بروز الفضاء الإلكتروني وتحوله إلى أداة فاعلة في الدبلوماسية الدولية في تطوير عمل اجهزة إدارة الشؤون الخارجية لدول العالم، وأدى أيضا إلى بروز دور قوى للقوة الناعمة في العلاقات الدولية وتطور في إدارة الأزمات الدولية ومنع الصراع الدولي وبشكل جديد في إدارة التفاعلات الدولية.()
    ويتضح من خلال المتابعة والبحث في النشاط الرقمي للدبلوماسية العالمية نجد أن هنالك أربعة محاور أساسية تحدد تواجد الدبلوماسية الرقمية للدول ويقيم أداءها وهي :
    الحضور والتواجد.
    التخصيص.
    مستوى التفاعل.
    المواكبة.
    وفي ظل ذلك نجد هنالك تقرير سنوي يصدر فيه الترتيب العام لنشاط الدول ودورها في الدبلوماسية الرقمية.

    وتتميز الدبلوماسية الرقمية بعدة مزايا هي :
    الأولى: المركزية واللامركزية :عن طريق تنقية الجهاز البيروقراطي وتقليل التكلفة وتوفير قنوات اتصالية سهلة داخل المنظمة بما بما يزيد من الكفاءة والفعالية.
    الثانية: التفتت والاندماج : عبر سهولة إنشاء روابط إلكترونية افتراضية بين المجتمعات المختلفة بما عمل على سهولة الاندماج وفي نفس الوقت القدرة على التعبير عن الهوية الذاتية.
    الثالثة: الشفافية :بحالة الانكشاف العالمي ودعم التكتل والتحالف وراء قضايا عالمية وشكل ذلك لصانعي القرار قضايا تتعلق بكيفية التعامل مع المعلومات والضغوط ،
    الرابعة: التعبئة والتوجيه :بتوافر المعلومات في اتخاذ القرارات و الموازنة بين التعبئة وبين والتوجيه في اتخاذ القرار.
    الخامسة: السرعة :بتجاوز الزمان والمكان وقيود الجغرافيا بما ينعكس في تسريع الخطى لاحتواء الصراعات، والتدخل الإنساني،
    السادسة: الافتراضية : يعني المحاكاة عبر الكمبيوتر للواقع الفعلي، فالدبلوماسية الافتراضية هي دبلوماسية حقيقية،تتم عبر وسائل تكنولوجية، وبرز ما يطلق عليه بـ “الدبلوماسية الضخمة”Mega-diplomacy.. والتي تعبر عن شبكة من التفاعلات السريعة بين فاعلين رسميين وغير رسميين.()
    منح الفضاء الالكتروني كل العاملين في الحقل الدبلوماسي الفرصة للتعبير عن إمكانياتهم وقدراتهم وطموحاتهم وابداعاتهم وشكل لهم حيزاً كبيراً في جمع المعلومات وإيصالها إلى دولهم و تعزيز قدراتهم وتسهيل المتابعة لما يجري داخل بلده أو داخل الدولة التي يتواجد بها،بغية خدمة وطنه والتقدم في سلمه الدبلوماسي ويكون احد المتميزين، إذا ما أراد أن يضع بصمة متميزة تميزه عن زملاءه، كما أتاح الفرصة للدبلوماسي للتدريب عن بعد عن طريق الإنترنت والعمل على رفع قدراته العلمية واللغوية.
    لقد منح الفضاء الالكتروني فرصة فريدة لوزارات الخارجية من خلال تأسيس سفارات افتراضية في المناطق التي لا تمتلك الدولة حضور دبلوماسي لذلك بتطوير مواقع إلكترونية تؤسسها الوزارة بالدولة المعنية, وتكون ذات خدمات موسعة وحية ومتطورة.()
    ويتم توظيف الفضاء الإلكتروني في العمل الدبلوماسي عبر أدوات جديدة مثل مواقع الإنترنت الخاصة بالبعثات الدبلوماسية أو عبر استخدام الشبكات الاجتماعية مثل “تويتر” و”فيسبوك” و”يوتيوب”، والتي اتاحت فرص الوصول مباشرة إلى جمهور الدولة بدلا من الاقتصار على العلاقات مع المؤسسة الرسمية، وأصبحت تلك الأدوات الجديدة تساهم في خدمة أهداف السياسة الخارجية، ويتطلب تفعيل الدبلوماسية الرقمية العمل على تحقيق عدة اعتبارات لعل اهمها،
    الأول: عبر دمج التكنولوجيا ونشاطات الإدارة.
    الثاني: تمويل برامج تطوير التكنولوجيا,في مختلف المناصب الدبلوماسية.
    الثالث: تأسيس مركز تكنولوجيا والتعاون مع السفارات في الخارج.
    الرابع: العمل على اعتماد تمويل خاص للابتكار التكنولوجي واستخدام البرامج الإلكترونية الإدارية.
    الخامس: توسيع التشارك في المعلومات والمعارف.
    السادس: العمل على إقامة نظام موسع لإدارة العلاقات.
    السابع: تحسين قدرات البحث والاسترداد للمواد الرقمية وتوسيع استخدامها للمؤتمرات المنقولة عبر الأقمار الصناعية.
    الثامن: تبني أدوات اتصال جديدة مثل منتديات النقاش الحي الإلكترونية وخدمات الفيديو عبر الإنترنت ,والتي تغير طريقة التفاعل بين الناس في أرجاء العالم.()
    إن العالم الرقمي يطالب الدول باللحاق بالسرعة الفائقة لإنجازات هذا العالم العجيب في كل شيء، لقد أصبحت قوة الدول اليوم تقاس بمدى قوة تأثيرها داخل العالم الرقمي، وداخل هذا العالم تهيمن شركات كبيرة هي التي تقوم اليوم برسم معالم الثورة الدبلوماسية الرقمية الجديدة التي غيرت قواعد وأساليب السياسة الخارجية، وسمحت للاعبين جدد بدخول الساحة الدبلوماسية أصبحوا ينافسون بقوة تأثيرهم قوة الحكومات والدول والمنظمات الدولية.
    تتمتع الدبلوماسية الرقمية في هذه الأيام بعصر ذهبي حيث خلقت لنفسها قنوات جديدة وهي تختلف عن القنوات الدبلوماسية التقليدية، حيث أصبحت الشركات الرقمية الكبرى تأخذ مكان الدول والمنظمات الدولية الكبرى، كما أن هنالك قنوات أخرى،ومن هذه القنوات المهمة الجامعات التي تشكل زخما وتنوعا من حيث الاعداد والتنوع الثقافي وتعدد اللغات، حيث أنهم افضل السبل لتحقيق الدبلوماسية الرقمية وأن الطلاب هم الفاعلون في مجالات الإنترنت المتعددة. نحن بحاجة إلى وجود استراتيجية موصى بها لاستقطاب الطلاب وتوظيف المؤسسات التعليمية لسد الثغرات التي تواجهها وزارة الخارجية في هذا الشأن، على أن تكون لهم مرجعية تحددها الوزارة لإنجاز هذه المهمة الوطنية.
    وعلى الرغم من وجود إيجابيات لهذه الثورة الرقمية إلا أن هناك سلبيات تفرض نفسها، وهو ما شدد عليه نيك جونيج المذيع الدولي بهيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سي»، والأستاذ الزائر بكلية كينج، بقوله إن «هناك فرصا ومخاطر يفرضها العصر الرقمي على السياسة، فكل شيء مرئي، وبالتالي خاضع للمساءلة»، مؤكدا أن «العالم يشهد نهاية التحكم الرسمي في الفضاء الافتراضي، وحرب معلومات خاصة أن العامة يضغطون على الحكومات، وأن على هذه الحكومات اتخاذ قرارات خاصة فيما يتعلق بالحروب بناء على ضغط الشعوب، لكن القادة الأكثر وعيا لا يتسرعون في اتخاذ مثل هذه القرارات».()
    ويصف الدكتور تايلور أوين الأستاذ المساعد للإعلام الرقمي والشؤون الدولية في جامعة «بريتيش كولومبيا» بكندا هذه الثورة الرقمية في مجال السياسة الخارجية بأنه «تحول في بنى القوة يحدث نتيجة بنى متناسقة تسبب تغيرات كبرى في السياسة الخارجية عبر تحدى المؤسسات الهرمية التقليدية، والتى فقدت الاحتكار الذى كانت تستغله من أجل موقف موحد، ودفع الناس من أجل فعل أشياء معينة، لكن هذا لم يعد يحدث، وهو ما يمثل تهديدا أساسيا لهذه المؤسسات».()
    إن الدبلوماسية الرقمية تقوم على نموذج الاتصال الرقمي المبادر أو المسترجع ثم التغذية الراجعة، والتحليلات الاجتماعية القائمة على حجم المشاركة التفاعلية، ثم تأتى عملية التأثير المعروف بالقوة الناعمة العاملة على توجيه الإدراكات والآراء والقيم والاتجاهات وصولا إلى إنتاج بيئة خارجية متعاونة وصديقة على صعيد السياسات الخارجية.
    خلاصه القول أن السياسة الخارجية النشطة تتطلب دبلوماسية رقمية نشطة، ويتعين على الدول دمج الدبلوماسية العامة الرقمية في عملية صنع قرار السياسة الخارجية وتنفيذه، خصوصا وأن جيل الإنترنت الذي تتصاعد أهميته في صنع السياسات الخارجية في العالم.
    أصبح العالم أكثر قربا من بعضه البعض‏,‏ فما يحدث في اي دولة يمكن معرفته في دولة أخرى‏,‏ وهكذا سادت الشفافية في نشر المعلومات وحرية الوصول إليها ونقلها والتفاعل بشأنها‏,‏ وبما يؤثر في تعبئة الرأي العام العالمي خلف ما يحدث ودفع الجماهير للقيام برد فعل قد يغلب عليه الاستجابات العاطفية تارة أو المساعدة في التوجيه في اتخاذ القرارات تارة أخرى‏,‏ وذلك من قبيل الموازنة بين التكلفة والعائد للصراع مع تجاوز الزمان والمكان وقيود الجغرافيا للكشف عن اماكن الكوارث والصراع‏,‏ وبما يعمل علي تسريع الخطى لاحتواء الصرإعات والتدخل الدولي في إطار الأمن الإنساني المشترك.
    وشهد العالم منذ انتهاء الحرب الباردة تحولا جذريا في الطريقة التي يتعامل بها الفاعلون الدوليون في إدارة علاقاتهم الدولية التي تتعلق بالدبلوماسية والسياسة الخارجية، ووقف خلف ذلك بعدان هامان يتعلق احدهما بمعدلات النمو المتسارعة في انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وتأثيرها الكبير على ممارسة الدبلوماسية، ومثل ذلك أيضا تهديدا لعمل المسؤولين الدبلوماسيين ودورهم المركزي في رسم السياسة الخارجية،وعمل ذلك أيضا على تقويض بعض المهام الدبلوماسية، وأصبحت ثورة الاتصال والمعلومات تقوم بدور كبير في نقل المعلومات حول ما يدور في الخارج وبصورة اسرع وبطريقة مباشرة وهذا ما شكل في حد ذاته إحلالا لمهمة السفير أو المبعوث الدبلوماسي.
    أما البعد الآخر الذي كان له دور في تفعيل استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في نقل المعلومات والانفتاح على الخارج وسرعة نقل المعلومات بين الداخل والخارج هو بروز دور الفاعلين من غير الدول كفاعلين دبلوماسيين وبشكل مكنهم بأن يكون لهم دور أساسي في العلاقات الدولية الجديدة، والتي من أهم ملامحها ان الدولة لم تعد الفاعل الوحيد في صنع السياسة الخارجية وأصبح إلى جانبها فاعلون آخرون يقومون بالعديد من المهام الدبلوماسية وأدى بروز الفضاء الإلكتروني وتحوله إلى أداة فاعلة في الدبلوماسية الدولية في تطوير عمل اجهزة إدارة الشئون الخارجية لدول العالم،وأدى أيضا إلى بروز دور قوى للقوة الناعمة في العلاقات الدولية وتطور في إدارة الأزمات الدولية ومنع الصراع الدولي وبشكل جديد في إدارة التفاعلات الدولية.()

    العصر الرقمي الجديد وأهميته في العلاقات الدولية والعمل السياسي
    ظهرت وسائل الإعلام الجديد كمصطلح واسع النطاق في الجزء الأخير من القرن العشرين ليشمل دمج وسائل الإعلام التقليدية مثل الأفلام والصور والموسيقى والكلمة المنطوقة والمطبوعة، مع القدرة التفاعلية للكمبيوتر وتكنولوجيا الاتصالات، وتطبيقات الثورة العلمية التي شهدها مجال الاتصال والإعلام، حيث ساهمت الثورة التكنولوجية في مجال الاتصال في التغلب على الحيز الجغرافي والحدود السياسية، والتي أحدثت New media تغيير بنيوي في نوعية الكم والكيف في وسائل الإعلام. والمقصود بوسائل الإعلام الجديدة ببساطة هي وسائل الإعلام الرقمية وذلك لتفريقها عن وسائل الاعلام التقليدية .17 (Interactive) والتفاعلية (Internet) والشبكية Digital.
    نحن نعيش في عالم رقمي جديد زادت فيه المعرفة الاتصالية ، وخاصة من قبل الفتيان والشباب ، وخلق أجواء تفاعليه فقد تعددت الوسائل الإعلامية وكثر معها أصحاب الرسائل وتعددت موادهم الإعلامية والتي فيها الغث والسمين والصالح والطالح والصادق والكاذب وجعلت العالم يعيش في متاهات عديدة.
    ومن هنا كان لزاماً على الدول والباحثين والمختصين أن يبحثوا في جوهر هذه الوسائل من حيث الشكل والمضمون وخاصة في وطننا العربي الذي ومع الأسف يستهلك ولا يبدع ، وهذا ما يجعلنا أن نعمق البحث عن تلك الوسائل و معرفة فحوى المادة التي تبثها والتحقق من تاثيراتها ، وحقيقة من يقف خلفها وتحديد الأهداف التي يريدون الوصول اليها .
    إن تسليط الضوء على الدبلوماسية الرقمية ووسائل التواصل الحديثة واهميتها في العمل السياسي والعلاقات الدولية مسألة في غاية الأهمية ، وكيف تلعب هذا الدور ؟ وكيف يمكن استثمارها ، واكتشاف قدرتها على الوصول إلى كافة فئات المجتمع .
    قد لا يدرك عموم الناس خطورة الإعلام الرقمي الجديد وحقيقة تأثيره ، وان سلبياته متعددة ومخاطره على الأمن الشامل لا تتوقف على شكل واحد يمكن رصده بل هنالك أشكال متعددة للسلبيات المتأتية من هذا الإعلام .
    17 – د. فينان عبد الله الغامدي : التوافق والتنافر بين الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني، ورقة بحثية مقدمة إلى ندوة الإعلام والأمن الإلكتروني، جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية في (2012)
    سهلت التقنيات الحديثة طرق استخدامها ومعرفة قدرتها على إيصال المعلومة في كل زمان ومكان ، في إطار المضامين الإيجابية والسلبية والتي ليس من السهل السيطرة عليها
    وإذا كان بعض الأفراد أو الأسر يمارسون المنع والرقابة إلا ان الخطورة من إساءة استغلالها تبقى على درجة عالية جداً ويمكن أن تؤثر على المجتمع الكلي ضمن المنظومات الدولية وما يهمنا فان الأثر الأكبر يقع على مجتمعاتنا العربية . إن علينا أن نبحث في استخدام هذه الوسائل من حيث الإيجاب والسلب ولعلي أتحدث عن أهم الوسائل المؤثرة أو لنقل المسببة للفراغ الفكري لدى المجتمعات بشكل عام والمجتمعات العربية بشكلٍ خاص والتي تمثلت بالقنوات الفضائية بالإضافة إلى الوسائل التقنية الإعلامية الأخرى (الهاتف الجوال، الإنترنت، وسائل التخزين الصوتية والمرئية المختلفة، الألعاب الإلكترونية).
    إن ما كان يعتبر افتراضيا أصبح أمرا واقعيا. وأصبحت شركات الإنترنت العملاقة التي تهيمن على العالم الافتراضي، ولم تعد مجرد شركات لتقديم خدمات في العالم الافتراضي ، وإنما أصبحت قوى فاعلة ومؤثرة في عالمنا الواقعي وفي سلوكنا وفي تحديد سياسات الدول وبناء العلاقات الدولية.
    وقد تسبب ذلك في تهيئة المجتمعات لاستقبال ما يبث والانقياد له، ومن المعلوم أن ما يبث من مواد إعلامية ضارة هو أحد الأسباب الرئيسية لانحراف الشباب وارتكابهم المحاذير الأمنية المختلفة، وحين نتحدث عن الإعلام الجديد فيجب أن نشير إلى القنوات الفضائية ودورها في وطننا العربي كان محدوداً ، كان عدد الفضائيات العربية قبل 2003 لا يتجاوز 31 قناة ، أما اليوم فنحن نتحدث عن 1364 قناة تسبح في الفضاء العربي حكومية وخاصة واجنبية . ويتضمن خطابها الإعلامي الكثير من الخليط الآسن وخاصة القنوات الدينية والمنوعات إلى جانب السياسية والاخبارية والتي تبث التسميم السياسي .
    أن القائمين على الفضائيات والقنوات التلفزيونية العربية قد استمرأوا سياسة بث المادة الهشة بقصد استقطاب المشاهدين دون النظر أو الالتفات إلى المصلحة العامة، مع أنه يفترض أنهم على درجة من الوعي والإدراك بأن تلك المواد سوف تخرج أجيالاً لديها ثقافة سطحية جداً وليس لديها من مقومات النهوض بمستقبل الأمة ولا النزر اليسير، ولا أدل على ذلك من طبيعة المواد التي يتم بثها خاصة أوقات الذروة حيث نلاحظ أنه كلما زادت أهمية ساعة البث بسبب زيادة أعداد المشاهدين حيث تبث البرامج الهشة والضعيفة المحتوى. ومع الأسف وصلت بعض القنوات العربية ومنها تحديداً اللبنانية نزع الحياء من خلال برامج ذات اسقاطات لا أخلاقية ..
    يرى الباحث أهمية ملاحظة الدور الذي باتت تلعبه بعض القنوات الفضائية وتأثير بعضها السلبي الواضح على أفراد المجتمع، مع ضرورة التنسيق مع ملاك تلك القنوات لتوجيهها بما يخدم المجتمع ويعين على نشر ثقافته، لا تركها تبث ما يؤثر فيه سلباً من خلال بث مواد غير متوافقة مع شريعته، دون حسيب أو رقيب.

    وسائل التواصل الحديثة
    مسميات الاعلام الجديد :
    لقد تعددت أسماء الإعلام الجديد، ولم تقف كذلك على اسم موحد، ومن هذه الأسماء:
    الإعلام الرقمي: لوصف بعض تطبيقاته التي تقوم على التكنولوجيا الرقمية مثل التلفزيون الرقمي، الراديو الرقمي، وغيرهما، أو للإشارة إلى أي نظام أو وسيلة إعلامية تندمج مع الكمبيوتر.
    الإعلام التفاعلي: طالما توفرت حالة من العطاء والاستجابة بين المستخدمين لشبكة الانترنت والتلفزيون والراديو التفاعليين وغيرهم من النظم الإعلامية التفاعلية.
    الإعلام الشبكي: على خطوط الاتصال بالتركيز على تطبيقاته في الانترنت وغيرها من الشبكات.
    الوسائط السيبرونية: من تعبير الفضاء السيبروني الذي أطلقه كاتب روايات الخيال العلمي ويليام جبسون في روايته التي أصدرها عام 1984.
    إعلام المعلومات: للدلالة على التزاوج بين الكمبيوتر والاتصال وعلى ظهور نظام إعلامي جديد يستفيد من تطور تكنولوجيا المعلوماتية ويندمج فيها.
    إعلام الوسائط المتعددة: حالة الاندماج التي تحدث داخله بين النص والصورة والفيديو.18
    ومن أهمّ هذهِ الوسائل التقنيّة والتي تُعتبر القوّة الضاربة في عالم الاتصالات الحديثة هي تقنية شبكة الإنترنت، وهي شبكة المعلومات الدولية التي من خلالها استطاع العالم أن يتواصل بلا حُدود وكأنّهُ غرفة صغيرة تحتوي على الأجهزة المطلوبة ، حيث أصبح من المُمكن الوصول إلى أيّ معلومة من خلال المواقع الإلكترونيّة التي توفّرها هذهِ الشبكة، وكذلك تُمكّن هذهِ الشبكة مُستخدميها من التواصل مع بعضهِم، من خلال العديد من البرامج والتطبيقات التي تدعمها الشبكة، سواء عن طريق أجهزة الحواسيب أو أجهزة الهواتف الذكيّة، حيث يستطيع المُستخدمون للشبكة التواصل فيما بينهُم ولكن بشرط توافر التطبيقات المعنيّة بالتواصل الاجتماعيّ، وقد ابدع العقل الإنساني في العديد من وسائل التواصل الاجتماعي والتي هيَ تطبيقات وبرامج تستخدم شبكة الإنترنت للتواصل، ومن أهمّ الأمثلة عليها تطبيق الفيسبوك، الذي يُتيح التواصل بين الناس من خلاله عن طريق حسابات مُستخدمين لهؤلاء الناس، وبالتالي التواصل فيما بينهم من خلال التطبيق أو الموقع الإلكترونيّ، وكذلك من التطبيقات الشهيرة والوسائل المُستخدمة في التواصل الاجتماعيّ عبر الهواتف الذكيّة هو تطبيق الواتس اب، الذي يُتيح التواصل الكتابي والصوتي وتبادل الوسائط المتعددة من خِلاله، وعبر شبكة الإنترنت كوسط تقني لخدمة هذه الوسيلة للتواصل الاجتماعيّ.

    نسرين حسونة : الإعلام الجديد … المفهوم والوسائل والخصائص والوظائف. موقع إمداد 17-5-2015 أشكال المخاطر الأمنية المتأتية عن الإعلام الرقمي الجديد
    مخاطر وسلبيات الإعلام الرقمي
    أولاً: مخاطر متعلقة بالفكر الإرهابي ونشر ثقافة العنف:
    ثانياً مخاطر متعلقة بإشاعة الفوضى ونشر ثقافة إسقاط مؤسسات الدولة ومرافقها كما فعل بالعراق .
    ثالثاً: مخاطر متعلقة بإثارة النعرات الطائفية والعنصرية:
    رابعاً مخاطر متعلقة بالجريمة الجنائية الرقمية:
    بعد أن استعرضت بشكل موجز شيئاً من الدور الذي تلعبه مواقع الإنترنت وبعض القنوات الفضائية وتأثيراتها السلبية على الأمن بشكل عام، يجدر بنا أن لا نغرق في الحلول هنا، ولكني أشدد على أهمية دور المنظمات والأحزاب السياسية والأمم المتحدة بشكل خاص .19

    العلاقات الدولية والدبلوماسية الرقمية
    ظهرت العلاقات الدولية بمفهومها الحديث بعد احداث الحربين العالميتين الأولى و الثانية و ظهور عصبة الأمم و منظمة الأمم المتحدة حاليا
    و تعرف على انها مجموعة العلاقات الاقتصادية و السياسية و القانونية و الدبلوماسية التي تربط الدول و المنظمات و المؤسسات المالية و الغير المالية على المستوى الدولي
    الإعلام الرقمي( الإعلام الجديد ) .. أدوات تواصل متنوعة ومخاطر أمنية متعددة. موقع سماء الاعلام 2019.

    كما يمكن تعريف العلاقات الدولية بالعلاقات التي تربط بين الجماعات الانسانية و القوى السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الحركات الشعبية المتواجدة في الساحة الدولية أو مجموع العلاقات بين شعوب العالم بالمعنى الواسع للعبارة
    و يعرف دانييل كولار العلاقات الدولية على انها مجموعة العلاقات المرتبطة بعلاقات السلم و الحرب التي تعيشها الدول و المنظمات الدولية و تضم جميع المبادلات و التفاعلات و النشاطات التي تتعدى حدود الوطن الواحد.

    فعلى كل اطراف العلاقات الدولية في الوطن العربي الاعتراف ، أن الثورة الرقمية غيرت قواعد عملية ممارسة السياسة الخارجية، وسمحت للعلاقات الدولية أن تحتضن لاعبين جدد يسمح لهم بدخول الساحة الدبلوماسية وبشرت بعصر جديد من الشفافية والمحاسبة للاعبين الحاليين، ليس للحكومة فقط بل للشركات وصناعة الإعلام، وأبعد من ذلك الجماهير الواسعة، و أقرب الأمثلة وضوحاً ،كان في 2011، مع انطلاق شرارات الثورات العربية، حيث كان الإنترنت المحرك لأخبار الميادين حول العالم، وهو ما دفع الدبلوماسيين إلى استخدام وسائل التواصل من أجل توصيل رسائلهم. العشرات من وزراء خارجية الدول لديهم حسابات رسمية على تويتر إلى جانب الحسابات الشخصية.
    وفي هذا السياق فقد كشف تقرير أعدته شركة (تكنو وايرلس) المصرية المتخصصة في التسويق الاليكتروني وشبكات الهاتف المحمول عن زيادة كبيرة في استخدام الإنترنت في مصر بعد الثورة المصرية في 25 يناير 2011 حيث لعب الإنترنت بشكل عام وموقعا (الفيسبوك و تويتر للتواصل الاجتماعي بشكل خاص دورًا فاعلًا في الانتفاضة الشعبية في مصر التي استمرت 18 يومًا وأدت إلى تخلي مبارك عن السلطة وتسليمها للجيش في 11 فبراير 2011 وذكر التقرير أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر قبل 25 يناير كان يبلغ 21,2 مليون شخص لكنهم وصلوا خلال الثورة إلى 23,1 مليون بعد هذا التاريخ وذكر التقرير أن عدد مستخدمي فيس بوك قبل 25 يناير كان 4,2 مليون شخص لكنه ارتفع 23,8% بعد الثورة أي 5,2 مليون أما تويتر فكان عدد مستخدميه قبل الثورة 26,800 مستخدم زاد بعدها إلى 44,200 حسب التقرير. (20)
    فهل كان هنالك إعداد مسبق لاستغلال الانترنت في التدخل في شؤون البلدان ضمن إطار السياسة الخارجية وأحداث التغييرات ؟ وهل من حقنا و ضع أمريكا في أي جملة تصاغ و في أي مكان من العالم، فهي الدولة العظمى التي تنتشر قواعدها العسكرية في كل الدنيا، وتمتلك الأسطول الأقوى الذي يحرس تجارتها ومصالحها في محيطات وبحار العالم، ويمثل اقتصادها حوالي خمس اقتصاد العالم، ولذا فأميركا هي اللهو الخفي أحيانا والظاهر دائماً،وهي المشتبه فيه سواء كان الفاعل معلوماً أم مجهولاً. كثيرة هي النظريات التي تشير إلى أصابع امريكية وراء الثورات العربية، وهو الأمر الذي لا يبدو متسقاً مع المنطق للوهلة الأولى ؛ فكيف يمكن لأمريكا أن تتخلى عن حلفائها الذين خدموها بكل إخلاص؟ وكيف تزيح أمريكا حليفاً معلوماً من أجل قادم مجهول؟ طبقاً لنظرية المصالح ولكن إذا ما عدنا إلى عام 1979 وكيف تمت عملية إزاحة شاه إيران محمد رضا بهلوي والمجيئ بخميني ، يجعلنا أن نصدق السياسة الأمريكية وطريقة التخلي عن حلفائها.
    وارى ان موقع مثل “ويكيليكس” لا زال يلعب دوراً في التأثير على دبلوماسيات الدول الكبرى، والدور الكبير الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي مثل “تويتر” و”فيسبوك” في “الثورة الخضراء” في إيران، وفي ثورات “الربيع العربي” في المنطقة العربية. لكن الأمر هنا لم يعد يقتصر فقط على تأثير الإنترنيت في بعض الأحداث التي تعيد رسم السياسة الدولية والعلاقات بين الدول، وإنما بمفهوم جديد هو “الدبلوماسية” الرقمية كآلية جديدة في العلاقات الدولية.

    موقع رويترز العربي (زيادة كبيرة في مستخدمي الانترنت في مصر بعد ثورة يناير ) 17-3-2011

    لكن كيف يمكن أن تتم تنفيذ عملية الدبلوماسية الرقمية فى مناطق الصراعات والأزمات؟
    تجيب ديبورا سيوارد مديرة شعبة الاتصالات الاستراتيجية فى إدارة الأمم المتحدة للمعلومات العامة بأن «الناس ينظرون إلى الأمم المتحدة من أجل حلول سريعة، وأن أحد التحديات التى تواجه ذلك أن هناك كمية هائلة من المعلومات تأتى من مصادر مختلفة، والتى تقود بشكل دائم إلى الحاجة الدائمة لمحاسبة المسئولين».
    إن تكنولوجيا المعلومات في عصرنا الحالي أصبحت ذات أهمية عظمى حيث تحتوي في مضمونها على جميع نواحي الحياة الاجتماعية للشعوب وخصوصًا مجال الإعلام والاتصال وقد ظهرت أجيال جديدة تعتمد على التكنولوجيا بشكل رئيسي وبالتالي فإن الاتصال الرقمي الذي يتناوله العديد من علماء الاجتماع السياسي في دراساتهم كان له التأثير العظيم في تغيير الواقع السياسي والاجتماعي على المستوي المحلي والإقليمي والدولي وخصوصًا منطقة الشرق الأوسط.
    وهنا تعددت محاولات التمييز بين المفاهيم المحورية المتداخلة، التي يثيرها تعريف العلاقات الدولية، ومن ذلك التمييز بين المجتمع الدولي والنظام السياسي الدولي، وبين السياسة الدولية والعلاقات الدولية:
    أولاً: التمييز بين مفهومي “المجتمع الدولي” و”النظام الدولي”:
    يشير مفهوم المجتمع الدولي إلى مجموع المجتمعات السياسية الفردية التي تسمى بالدول القومية، والتي تتكون كل واحدة منها من شعب وإقليم وحكومة واقتصاد فى إطار شخصية لها ذاتيتها القومية المميزة (الثقافة القومية) التي تعمل على توحيد هذا المجتمع فى مواجهة غيره من المجتمعات القومية المنافسة. ويتحقق المجتمع الدولي عندما يتاح له أن يضم فى عضويته هذه الدول القومية، وضمن هذه العضوية تحظى بعض الدول دون غيرها باعتراف دولي واسع بأنها دول كبرى ذات قوة ونفوذ ومكانه وتأثير.
    أما مفهوم النظام الدولي، فعرّفه “ولتز” بأنه عبارة عن مجموعة من الوحدات التي تتفاعل فيما بينها، فمن ناحية يتكون النظام من هيكل أو بنيان ويتكون من ناحية أخرى من وحدات تتفاعل معها، وكان “ستانلي هوفمان” أكثر تحديداً فى رؤيته للنظام الدولي، فهو يرى أنه عبارة عن نمط للعلاقات بين الوحدات الأساسية الدولية، ويتحدد هذا النمط بطريق بنيان أو هيكل العالم، وقد تطرأ تغيرات على النظام مردها التطور التكنولوجي أو التغير فى الأهداف الرئيسية لوحدات النظام أو نتيجة التغير فى نمط وشكل الصراع بين مختلف الوحدات المشكّلة للنظام. أما “مورتون كابلان” فقد عرّفه بأنه “وجود مجموعة من القواعد والقيم والمعايير المترابطة التي تحكم عمل العلاقات بين الدول وتحدد مظاهر الانتظام والخلل فيها خلال فترة معينة من الزمن”.
    ويختلف مفهوم النظام السياسي الدولي، عن مفهوم المجتمع الدولي، من عدة نواح، فالمجتمع الدولي هو المجتمع الذي ينتظم كافة الدول فى عضويته، وهو الذي يمنحها الاعتراف، كما أنه يتعامل معها جميعا على قدم المساواة دون تفرقة أو تمييز، وهو الذي يقر لها بصلاحيات السيادة الوطنية الكاملة وغير المشروطة على أراضيها، الخ، أما النظام السياسي الدولي فإنه أكثر تحديدا فى مفهومه وكذا فى الأسس التي يرتفع فوقها بنيانه.
    فالتفاعلات والأنشطة السياسية الدولية، ينتج عنها أنماط مختلفة ونماذج متباينة من العلاقات التي تتركز حول أطر وهياكل تنظيمية معينة، كما أن تلك العلاقات تحكمها وتنظمها قواعد ومعايير سلوكية دولية محددة، هي القواعد والمعايير التي يمكن أن تتطور بالوقت وفق ما تقضى به معطيات الواقع وتفرضه متغيرات الظروف.
    كذلك فإن النظام السياسي الدولي قد يكون عالميا، أو قاريا، أو إقليميا، وقد أخذ النظام العالمي طابعه المؤسسي المحدد مع عصبة الأمم أولا إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى، ثم تطور فيما بعد مع قيام الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن النظام السياسي الدولي، ليس مرادفا للأمم المتحدة مثلا، فهو أكبر من ذلك بكثير، فجانب الأمم المتحدة توجد منظمات دولية إقليمية عديدة، تمثل روافد لهذا النظام السياسي الدولي، وهى بما تحويه من أنشطة وتؤديه من أدوار، تؤثر فى أدائه وفى توجهاته، كما أن هناك الكثير من العلاقات الدولية التي تتم خارج إطار الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الإقليمية، وتؤثر بصورة أو أخرى فى أداء النظام السياسي الدولي.
    ثانياً: التمييز بين مفهومي “السياسة الدولية” و”العلاقات الدولية”:
    ينصب اهتمام السياسة الدولية على محاولة التعرف على الكيفية التي تتعامل بها الدولة، مع السياسات الخارجية التي تنتهجها القوى والأطراف الفاعلة فى النظام الدولي، وفى طليعتها الدول، سواء ما تعلق من ذلك بمواقف التعاون أو الصراع أو التعامل الروتيني المنتظم من خلال قنوات الاتصال والتنسيق والتشاور والتفاوض بالوسائل والأدوات الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا.
    أما العلاقات الدولية فيتسع إطارها ويمتد ليشمل كل صور العلاقات والمجتمعات والشعوب والجماعات الحاضرة فى الساحة الدولية أو بالأحرى التي يضمها المجتمع الدولي، فهي مجموعة العلاقات عبر القومية من سياسية وغير سياسية، من رسمية وغير رسمية، الخ.21
    د. عصام عبد الشافي 15. فبراير، 2016 مفهوم العلاقات الدولية : إشكاليات التعريف ، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية 17-2-2016

    وفى إطار هذا الجدل، يمكن التمييز بين ستة تيارات أساسية، فى تعريف العلاقات الدولية، هي:
    الأول: يرى أن العلاقات الدولية هي “العلاقات بين الدول” ويهتم بالبحث عن أنواع الدول وأنماط العلاقات بينها، ودور الجماعات الأفراد فى صنع السياسة واتخاذ القرار فى هذه الدول.
    الثاني: يرى أن العلاقات الدولية هي “العلاقات بين الأمم”، أي بين الحكومات أو بين الجماعات والأفراد التي تنتمي إلى أمم مختلفة والتي تثير موضوع قوة الدولة. وهذا التعريف يغفل بعض العلاقات التي لا تثير بالضرورة مشكلة قوة الدولة، ففي حين تتضمن التجارة الدولية ذلك البعد فإنه لا يثور فى مسألة أخرى، كالاتصالات البريدية كما أن هذا التعريف ينكر وجود وحدات دولية أخرى غير الأمم.
    الثالث: يرى أن العلاقات الدولية هي “العلاقات بين مجموعات ذات قوة”، ويتسم هذا التعريف باتساع نطاقه لدرجة تظهر معها الحاجة إلى التمييز بين أنماط العلاقات السياسية والاقتصادية، والثقافية …، وتحديد أكثر دقة للمقصود بالجماعة ذات القوة.
    الرابع: يرى أن العلاقات الدولية هي “العلاقات العبر قومية”، وهذا التعريف لا يقصر موضوع العلاقات الدولية على العلاقات الرسمية بين الدول ومن ثم فهو يشير إلى اتساع حدود ونطاق مجال دراسة العلاقات الدولية، ويرى البعض أنه من الأجدر التركيز على علاقات القوى بين الوحدات السياسية فى العالم.
    الخامس: يرى أن العلاقات الدولية هي “العلاقات بين كل الجماعات التي تهم المجتمع الدولي ولكن مع التركيز على العلاقات بين الجماعات ذات الوزن الحقيقي فى التأثير على هذا المجتمع”، وهذا يثير صعوبة تحديد المقصود بالمجتمع الدولي والتحليل الهيراركي للمجتمعات المكونة له.
    السادس: ينظر إلى العلاقات الدولية على أنها “العلاقات بين المجموعات الأساسية التي ينقسم إليها العالم وبصفة خاصة تلك القادرة على التحرك المستقل”.
    وفي إطار هذه التيارات يمكن القول إن تعريف العلاقات الدولية يدور حول محورين أساسيين هما: أنماط العلاقات ونطاقها وطبيعتها، والوحدات الأساسية التي تقع بينها هذه العلاقات، وهو ما يثير التساؤل حول: الوحدات الأساسية في دراسات العلاقات الدولية، ومستويات تحليل الظاهرة الدولية، ونطاق امتداد مجال دراسة العلاقات الدولية، وهل يضم كل أنماط العلاقات بين كل الوحدات الدولية؟”2
    وهنا لابد من استثمار الدبلوماسية الرقمية من خلال توظيف وسائل التواصل الحديثة خدمة للعلاقات الدولية والعمل السياسي
    لما كان مصطلح « الدبلوماسية الرقمية » حديثاً نتيجة التطور التكنولوجي الهائل في مجال الاتصالات، وكيف أن المؤسسات العملاقة مثل فيسبوك وتويتر وغيرها فرضت ذلك التغيير في جميع مناحي حياتنا، وأصبح الواقع هو كيفية تسيير تكنولوجيا التواصل الرقمي في تطوير أعمالنا وجعلها في خدمة مصالحنا وتحقيق أهدافنا، فهذا يعني اننا أمام رؤية جديدة للدبلوماسية العامة والتي هي أحد أهم عناصر القوة الناعمة التي تستخدمها الدول لترويج قيمها وأفكارها. وقد زاد الاهتمام بها في الدوائر البحثية والأكاديمية، وكذلك في دوائر السياسة الرسمية بمجال الدبلوماسية العامة، خصوصاً بعد أحداث سبتمبر، التي تلتها الكثير من التوترات في العالم، وكشفت هذه التوترات مدى الحاجة إلى مد الجسور بن الشعوب والأمم وإيجاد مساحات للتفاهم والحوار.
    وتعرّف الدبلوماسية العامة بأنها مجموعة متنوعة ومتداخلة من الأنشطة التي تقوم بها الدول في إدارة علاقاتها الدولية وصنع سياستها الخارجية وتحقيق مصالحها.
    ومع ثورة الإعلام الرقمي وصعود دور شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية، أصبحت هذه الشبكات إحدى أهم وسائل الدبلوماسية العامة، حيث يستطيع
    القائم بالدبلوماسية العامة مخاطبة الملايين من الناس عبر هذا الفضاء اللامحدود مباشرة، وهو الذي أصبح يعرف بمصطلح « الدبلوماسية الرقمية ». وقد لجأت الكثير من الدول إلى إنشاء دوائر مختصة بالدبلوماسية الرقمية في وزارات الخارجية ومكاتب الرؤساء وغير ذلك من الدوائر المختصة.22
    تضجّ غرف الأخبار يومياً بالتصريحات والآراء التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر حسابه الرسمي أو الشخصي في تويتر مكتفياً في ذلك بنشر جمل قصيرة تغيّر الشأن والاهتمام الدولي، كما تمتلك أغلب الدول حسابات وصفحات رسمية لمؤسساتها وقادتها وللمسؤولين فيها، تقوم بمهام تمثيل الدولة والتصريح عنها، وكثيراً ما شاهدنا قيام السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي بالتصريح بآرائهم والرد حول تساؤلات تتعلق بمواقف دولهم تجاه أحداث جارية، لتتحول الأدوات الرقمية كوسائل للتواصل مع جماهير أجنبية يقدمون لها السياسات الخارجية لبلدهم ويبدون صورة أكثر قرباً معهم.
    لكن من جهة أخرى ينظر إلى هذه المساحة الدخيلة إلى الدبلوماسية بنظرات قلق وتخوّف من قبل بعض السياسيين والدبلوماسيين بوصفها بيئة نشطة لضخ الأخبار المزيفة ونشر الشائعات والمعلومات المغلوطة؛ بهدف التأثير سلباً على المجال العام وشحنه عاطفياً وتضليله لتأجيج الجمهور الرقمي تجاه قضايا أو شخصيات ما.
    نفس المصدر السابق أعلاه

    مع وجود الدبلوماسية الرقمية أصبح بالإمكان أن تكون طرفاً مساعداً للدبلوماسية التقليدية
    لسنوات طويلة اعتمدت الدبلوماسية في مفهومها التقليدي على التفاعلات بين المسؤولين الحكوميين، وعلى الرغم من تبني الدبلوماسية العامة لاتجاهات أكثر سعة، إلا أن التواصل والاتصال فيها كان عادة أحادي الجانب، ومع تطور وسائل التواصل وظهور منصات مثل تويتر وفيسبوك أصبح للمسؤولين الحكوميين القدرة على الحديث مباشرة مع الجمهور والتأثير المتبادل بين الطرفين.
    في مقال نشر في وقت سابق في مدونة تطبيق اسطرلاب، تحدثنا حول مفهوم الدبلوماسية الرقمية واختلافها عن التقليدية، ونتمم اليوم الحديث حول المنافع والتحديات التي تنطوي عليها، مستفيدين في ذلك من مقالين بحثيين تناولا الموضوع وأدرجناهما في نهاية التدوينة كمصدرين ينبغي الرجوع إليهما إلى من يريد المزيد من التفصيل.
    منافع الدبلوماسية الرقمية
    توسع مساحات وصول الجهد الدبلوماسي
    لا تنحصر جهود تعزيز وتقوية العلاقات الدولية بأنها بين طرفين رسميين، سواء أكان ذلك بين الروؤساء أو الوزراء أو السفارات أو الهيئات والمنظمات، ومع وجود الدبلوماسية الرقمية أصبح بالإمكان أن تكون طرفاً مساعداً للدبلوماسية التقليدية.
    أضحت المسافات البعيدة بين الدبلوماسيين والجماهير المستهدفة أقل أهمية مع تفشي استخدام التقنية في التواصل وإمكانية فرز الجماهير وفقاً للاهتمامات والمواقع الجغرافية والفئات العمرية وتقسيمات أخرى
     فهي تعزز عمل الدولة في تحقيق السياسات الخارجية بشكل سريع ومباشر، وتوسيع التواصل الدولي والتأثير على الأشخاص والجهات التي لا تصلها جهود الدبلوماسية التقليدية، والتخاطب مباشرة مع الهيئات المدنية الفعالة وقادة الرأي العام في الدول التي تدخل في نطاق استهداف وعمل الجهاز الخارجي للدولة.
    رسائل متعددة بمغزى واحد
    لقد أضحت المسافات البعيدة بين الدبلوماسيين والجماهير المستهدفة أقل أهمية مع تفشي استخدام التقنية في التواصل وإمكانية فرز الجماهير وفقاً للاهتمامات والمواقع الجغرافية والفئات العمرية وتقسيمات أخرى، إذ يمكن الآن توجيه رسائل متعددة ذات مغزى واحد لفئات مختلفة من الفئات المستهدفة بغرض تحقيق تواصل نافع أكبر معهم، ثم مراقبة ردود الأفعال وتحديد وتصنيف المتفاعلين مع الرسائل وفقاً لنوع التفاعل الذي أظهروه تجاه الرسالة، كما أن ذلك يساعد في فهم رغبات الجماهير وتقييم وتقويم السياسات المعمول به وتبادل الأفكار مع الجماهير المستهدفة بشكل أكبر من أجل تحقيق فهم أعمق لأفكارهم المتعلقة بالشأن العام.
    بيئة سريعة التحرك والاستجابة
    يتم ذلك كله من خلال تبادل سريع وفعّال للمعلومات ومعرفة بالأحداث الجارية، والتي يمكن أن تكون ميزة للمصلحة العامة، ففضلاً على أنها توفر معلومات مفيدة للغاية يمكن جمعها وتحليلها وتهيئة مسارات للاستجابة لها والتفاعل معها، فهي توفر أيضاً مساحة للتصدر وإجراء تحركات عاجلة تحقق عواقب إيجابية للبلد. 
    هذه العملية كلها لا تتطلب ميزانيات مالية ضخمة لتحقيقها، إذ يؤدي الاستخدام الصحيح للأدوات المتعددة مجانية الاستخدام إلى خفض التكاليف المالية بشكل كبير
    و عند أوقات الأزمات، تبرز الحاجة إلى تهيئة الأرضية للتداول الصحيح للمعلومات وإدارتها ثم اتخاذ خطوات ناجعة بالاعتماد عليها، وبواسطة أدوات الدبلوماسية الرقمية، فإن ذلك يتيح قدراً عالياً من المساحات للاجتماع بين أصحاب العلاقة دون ضرورة وجودهم في مكان فيزيائي واحد.
    تكلفة ضئيلة وعوائد مرتفعة
    هذه العملية كلها لا تتطلب ميزانيات مالية ضخمة لتحقيقها، إذ يؤدي الاستخدام الصحيح للأدوات المتعددة مجانية الاستخدام إلى خفض التكاليف المالية بشكل كبير، فلا تتطلب تخصيص استثمار مالي ضخم لذلك، بل إن الأرباح التي يمكن جنيها مرتفعة إذا ما كان هناك استخدام كفء للأدوات.
    مخاطر الدبلوماسية الرقمية
    على الرغم من أن هذه التكنولوجيا الحديثة تأتي مع العديد من الفوائد، إلا أنها تقدم أيضاً مجموعة من التحديات، منها:

    الاستخدام غير الصحيح من قبل الدبلوماسيين
    ليس كل المسؤولين قادرين على استخدام مساحات الدبلوماسية الرقمية والاستفادة من أدواتها، فالأداء الذي يظهر به بعضهم مخيب للآمال، كما أن بعضهم وبدلاً من أن يتجه لتوسيع نطاق تفاعله ينكفئ على نفسه بالتفاعل مع زملائه من نفس المؤسسة.
     ساهمت المنالية الكبيرة التي وفرها الإنترنت على القضاء على عنصر “السرية” في الدبلوماسية
    ومن الناحية العملية، لم يعد للأسرار مكان في الفضاء الرقمي، فما يرسل أو ينشر عبر الإنترنت من الاستحالة بمكان التراجع عنه أو حجبه أحياناً. لقد غيّرت وسائل الاعلام الاجتماعي الطريقة التي يرى الناس بها العالم، وكيف يتواصلون. فليس من السهل فقط أن تصل الحكومات والسفراء إلى جمهورهم مباشرة فقط، بل جعل الجميع أكثر قدرة على التعرف على التأثيرات الإيجابية والسلبية للقرارات على حد سواء، فالتغريدة والصورة والمقطع الفيديوي والتعليق يمكن أن يكون له أثرٌ سريع، ونقص المعرفة حول استخدام تقنيات الاتصال الحديث يؤدي إلى عواقب وخيمة وصراعات حادة ربما لا تكفيها إقالة مسؤول أو تقديم اعتذار رسمي، لذا يترتب على الأجهزة الخارجية تدريب طواقمها للتعامل الأمثل مع الأدوات الرقمية الجديد لتجنب أكبر قدر ممكن من المخاطر والأضرار، كما تحتاج أن يكون لديها موظفين دائمين متخصصين في التعامل هذه الملفات.

    استخدامات بأهداف مضرة
    يشجع تدفق المعلومات الحر ومقارنة السياسات على تقييم الإجراءات والأعمال الحكومية، ومع ذلك تساعد تكنولوجيا الاتصال الحر والسهل في إحداث تأثير سلبي عميق في بعض الأحيان. إذ استخدم ذلك من قبل الجماعات الإرهابية في أعمال التجنيد والتعبئة والتواصل بين الأعضاء والمؤيدين، وبهذه الحالة تتحول هذه المساحات الحرة إلى قنوات لانتشار التطرف وفرض أجندات معادية، فهي متاحة لأي منظمة أو جهة لكي يكون لها دور مؤثر في تحقيق أهدافها مهما كانت.
    تواجه الدبلوماسية الرقمية تحدياً يتمثل بثقافة عدم الكشف عن الهوية، إذ يمكن لأي شخص في أي مكان أن يتظاهر بأنه شخص آخر بمكان مختلف
    كما ساهم سهولة التناول الكبيرة التي وفرها الإنترنت على القضاء على عنصر “السرية” في الدبلوماسية، فما كان محصوراً تداوله بين أعضاء المسالك الرسمية أضحى سهل الوصول إليه وكشفه للرأي العام، ويرى البعض أن التداولية السهلة للمعلومات والآراء حول الأحداث الجارية قد تكون له مخاطر أعلى من فوائده، إذ يقضي الكثير من المواطنين أوقاتهم وهم يراجعون ويتابعون أعمال الحكومة، ونشر آرائهم حولها عبر الإنترنت مباشرة، مما يعرض الكثير من صنّاع السياسات وقادة المنظمات والسياسيين إلى جملة من ردود الفعل التي تكون أحياناً سلبية بدرجة كبيرة، ينطوي بعضها على الإهانات ورسائل التهديد والاستفزاز إذا ما استندت على معلومات غير صحيحة تمتاز بالكثير من الأكاذيب المثيرة والمحرضة على الكراهية والعنف والمشجعة على التصرفات غير السوية، الأمر الذي يضع على عاتق الحكومة والمنظمات والمجتمع على إجراء مناقشات ومداولات بشأن ما يمكن اعتباره حرية تعبير وما هي أخلاقيات التعامل الرقمي والقوانين الراعية لذلك.

    الاستهداف الرقمي
    تواجه الدبلوماسية الرقمية أيضاً تحدياً يتمثل بثقافة عدم الكشف عن الهوية، إذ يمكن لأي شخص في أي مكان أن يتظاهر بأنه شخص آخر بمكان مختلف، ويتسبب بتأثير وأضرار لجهات معينة، كما يحفز عدم الكشف عن الهوية إلى وقوع أزمات معقدة إذا ما نشر معلومات متضاربة أو مزيفة تجاه جمهور يعتمد على السوشيل ميديا كمصدر رئيسي للمعلومات عن حكوماتهم، لذا يتعين على المعنيين الظهور أمام الجمهور بمظهر المصدر الموثوق به.
    الدبلوماسية الرقمية تمثل أداة بالغة القوة لمن يتقن استخدامها بالطريقة الصحيحة، وهي مسار مكمّل للدبلوماسية التقليدية ومساند لها

    القرصنة
    ومع تزايد المستخدمين في العالم الرقمي، ارتفعت درجات الخوف من هجمات القرصنة التي تهدف إلى الاستيلاء على الحسابات والمعلومات الحساسة، ويتمثل الخطر في ذلك في الوصول إلى حسابات الرؤساء والمسؤولين والسيطرة عليها واستخدامها في تحقيق أغراض معينة، فما يمكن أن يكون معلومات سرية يمكن أن تنشر علانية ليكون لها تأثير سريع وعميق على الشؤون العالمية والدولية وتهديد سمعة الدول وقادتها.
    أخيراً، فإن الدبلوماسية الرقمية تمثل أداة بالغة القوة لمن يتقن استخدامها بالطريقة الصحيحة، وهي مسار مكمّل للدبلوماسية التقليدية ومساند لها، وعدم الانخراط فيها يفسح المجال للمنافسين للتقدم وكسب مساحات متقدمة بجهود وتكاليف قليلة.23
    23- عبد الله حمودات .الدبلوماسية الرقمية: لماذا علينا الحذر في استخدامها؟ موقع نون بوست 21-3-2019 .
    الخاتمة
    الدبلوماسية الرقمية وجدت لكي تخدم الدول وتسهيل عملها الدبلوماسي ، وتنفيذ السياسة الخارجية من خلال استثمار الإعلام الإلكتروني ضمن خطة علمية مدروسة تأخذ بنظر الاعتبار الإمكانيات المادية والبشرية ،أن الدبلوماسية الرقمية هي القوة الناعمة الجديدة.
    أصبح الاتصال الرقمي حجر الأساس في تسيير العمل وتطوير الأداء بكافة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، ومنها وزارات الخارجية والبعثات الدبلوماسية ، وقامت بعض الدول ومنها الولايات المتحدة الامريكية بإقامة دورات تدريبة للناشطين الاجتماعيين لتدريبهم على الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت ، وتلقنهم الدروس في كيفية التخفي عن الأجهزة الأمنية في بلادهم ، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم في اختراق الجدر النارية وتجاوز الحجب والرقابة وصولاً الى التخطيط ورسم المظاهرات الشعبية والتنسيق بين حشود المتظاهرين ، لمواجهة الحملات الأمنية خلال وقت الأزمات In real time during crises ، وتعاظمت قوة الإعلام الرقمي وأبعاد تأثيره المختلفة، و زادت أهمية دور المؤسسات الإعلامية كشريك في صناعة الأحداث والتطورات في المجتمع ، وسعت وزارات الخارجية إلى استحداث مكاتب إعلامية تقود العمل الإعلامي القديم والمعاصر ومن أحد أوجه النشاط الدبلوماسية الرقمية . فالإعلام يمكن أن يخلق بيئة داعمة للتطور أو مقاومة له، كما أنه يمكن أن يقود المجتمع بوعي، أو أن يسهم في تضليله وتزييف وعيه.

    لذا تصدرت أهمية الاتصال الرقمي؛ كتطبيقات، وآليات، ومفاهيم وقيم وتفاعلات إنسانية وتأثيراته في المجتمعات الإنسانية، قائمة أولويات اهتمام الباحثين العرب والأجانب في مختلف بلدان العالم، على مدار السنوات الأخيرة، وسعت الدول إلى الاهتمام بالدبلوماسية الرقمية .

    المصادر والمراجع
    1- علي محمد شمو، الاتصال الدولي والتكنولوجيا الحديثة، ط1، مطبعة ومكتبة الإشعاع، الإسكندرية، 2004م.76 ص.
    2- عواطف عبد الرحمن، راسم الجمال،سامي الشريف. الإعلام الدولي. القاهرة : التعليم المفتوح 2001م ص195.
    3- وليد الحديثي، الإعلام الدولي وبعض من اشكاليات الخطاب الإعلامي العربي.صنعاء دار الكتاب الجامعي 2007 مص 30.
    4- محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق، القاهرة : المكتبة الانكلو أمريكية 1995م ص 11-14.
    5- وائل عبد العال. الدبلوماسية الرقمية ومكانتها في السياسة الخارجية الفلسطينية.جامعة بيرزيت،مركز تطوير الإعلام 2018، ص 8-9.
    6- بيتر مارشال،”الدبلوماسية الفاعلة “، ترجمة، أحمد مختار الجمال،مراجعة وتقديم،”السيد أمين شلبي،توطئة، نبيل عياد،(القاهرة،المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، 2005 )، ص ص 39-49.
    7- وائل عبد العال. الدبلوماسية الرقمية ومكانتها في السياسة الخارجية الفلسطينية. مصدر سابق ص9.
    أحمد عبد الونيس شتا، أحمد حسن الرشيدي،مقدمة في التنظيم الدبلوماسي والقنصلي، (القاهرة،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة، 2001/2002.)، ص 7-9.
    8- عادل عبد الصادق.الدبلوماسية الإلكترونية والمدخل الجديد لإدارة السياسة الخارجية. المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني ديسمبر 2018.
    9- عادل عبد الصادق،الفضاء الالكتروني والعلاقات الدولية :دراسة في النظرية والتطبيق،(القاهرة،المكتبة الاكاديمية،2016) ص ص 435-440).
    10 Parag Khanna , How to Run the World : Charting a Course to the Next14- Renaissance, New York: Random House
    11- وائل عبد العال. الدبلوماسية الرقمية ومكانتها في السياسة الخارجية الفلسطينية. مصدر سابق، ص 8-9.
    عادل عبد الصادق.الدبلوماسية الإلكترونية والمدخل الجديد لإدارة السياسة الخارجية. المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني ديسمبر 2018. مصدر سابق
    12- رشا عبد الوهاب. ثورة الدبلوماسية الرقمية.. 3 تحديات تواجه الحكومات. القاهرة: جريدة الأهرام 20 يوليو 2015.

    13- رشا عبد الوهاب. ثورة الدبلوماسية الرقمية.. 3 تحديات تواجه الحكومات. القاهرة: جريدة الأهرام 20 يوليو 2015.
    14- عادل عبد الصادق،الفضاء الالكتروني والعلاقات الدولية :دراسة في النظرية والتطبيق،(القاهرة،المكتبة الاكاديمية،2016) ص ص 435-440).
    14 – د. فينان عبد الله الغامدي : التوافق والتنافر بين الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني، ورقة بحثية مقدمة إلى ندوة الإعلام والأمن الإلكتروني، جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية في (2012)
    15- نسرين حسونة : الإعلام الجديد … المفهوم والوسائل والخصائص والوظائف. موقع إمداد 17-5-2015

    الإعلام الرقمي( الإعلام الجديد ) .. أدوات تواصل متنوعة ومخاطر أمنية متعددة. موقع سماء الاعلام 2019.

    موقع رويترز العربي (زيادة كبيرة في مستخدمي الانترنت في مصر بعد ثورة يناير ) 17-3-2011
    د. عصام عبد الشافي 15. فبراير، 2016 مفهوم العلاقات الدولية : إشكاليات التعريف ، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية 17-2-2016.
    عبد الله حمودات .الدبلوماسية الرقمية: لماذا علينا الحذر في استخدامها؟ موقع نون بوست 21-3-2019 .

    LEAVE A REPLY

    Please enter your comment!
    Please enter your name here

    أحدث الأخبار

    More Articles Like This

    ArabicEnglishSpanish