More

    يجب أن يقرأ

    د.أماني الطويل: ماذا بعد كرونا وماذا نحن فاعلون ؟

    ماذا-بعد-كرونا-وماذا-نحن-فاعلون-Télécharger

    الحق في الماء في ظل هدر وسرقة المياه بقلم : أ د. عادل خفاجي

    حين تراجع العصر الجليدي قبل آلاف السنين كانت خارطة الوطن العربي تتمتع بمناخ معتدل ومنسوب...

    اليوم والحِمام منا قاب شهقة أو أدنى، يطوّقنا من كل مكان ونحن نتفرج على الكون من خلال نوافذنا الرقمية، لا نفطر إلا على جداول بورصة الوباء العالمية، وحتى وإن كان الوضع مملّا، لكن لحسن الحظ، لم تتح الفرصة للثقافة الفيروسية الوافدة إلى بلداننا على أطباق الوجبات السريعة والتي يعدها بعضهم وجبات ثقافية تحمل رسائل مضمرة. مما يجعلنا نرجع لوجباتنا التراثية من تاريخ وحضارة في منازلنا بين أحبابنا وأهلنا، ننهل من مناهل ثروتها. كل ذلك كي نرجع إلى أسرنا وكل ما يربطنا في منظومتنا الثقافية بالأهل والأصدقاء والأقارب وبجذورنا، فكل العالم الموجوع أصبح بالخشية سواء..

    نحن الناجون ربما من صخب العالم الرقمي الآن، منحنا الحجر المنزلي عطلة، لنفقه أن الحضارات لم تتصارع قط، بل إنها أخذت وأعطت من بعضها، فهي المحور الذي تدور حوله المفاهيم الأخلاقية والقيم الإنسانية التي تنتمي إليها المفاهيم الحضارية. إذ يجدر بنا إعادة ترتيب أوراقنا، تلك التي كابر وثابر من أجلها علماؤنا وفلاسفتنا من أمثالِ ابن رشد وابن طفيل وابن عربي وكل من ساهم في بناء حضارة يتأسى بمعالمها العالم بأكمله. تلك التي ضاع منا زمام ازدهارها ما بين ثورة وغزو هنا، وانقلاب وحرب هناك. أكاد أجزم أننا في هذه الجائحة العالمية، قد أيقنّا أن الإنسان هو مركز الكون وسيد الحضارة، ومن الصعب أن نقبل بالتفوق العلمي والتكنولوجي بديلا عنه، إذ إنه العقل المدبّر، ومحور كوكب الأرض..

    الآن ونحن متساوون بالوجع الأكبر ويخوننا ثغر العلم في لحظة الصراع مع الموت أمام هذا المستبد العادل، نقف على حافة التساؤل : أين نحن وأين الإمبريالية وكيف نحدد الطريق – نحن ورثة أقدم حضارات العالم- أمام مجتمعاتنا البشرية؟ نحن العائدون من مفترق الثقافات، تلك التي يوحدها اليوم السقم على أسرّة الإنعاش ويفرّقها وباء السياسات الإمبريالية. فماذا عن مستقبل أوطاننا والفتنة التي زرعتها فينا تلك النظم الإمبريالية التي بانت عوراتها اليوم؟ كل ذلك يجعلنا نرجع إلى ذاكرتنا التاريخية والثقافية العربية المشتركة، ونراجع نظمنا الاجتماعية والسياسية والثقافية المتمثلة في تراثنا وحضارتنا الآنية، ونطرح على أنفسنا أسئلة فلسفية جذرية عما تعاني منه المنظومة القيمية الثقافية والاجتماعية في بلداننا، حيث إن النظام الإمبريالي دمّر مقوماتنا المادية والمجتمعية، وبات يهدد مصيرنا ويزعزع هويتنا القومية والثقافية.

    لقد آن الأوان لنضع علامة استفهام حول تلك النظم التي عجزت أمام موتاها اليوم وزحفت نارها بلا ألسنة و كادت تأكل الأخضر واليابس مما هو على أراضيها من جنس الإنسان مهما كان عرقه و لونه، وذلك بعدما أشعلتها في مهد حضارتنا. إن تراثنا الثقافي العربي وحضارتنا يشكلان مدخلين رئيسين لتبين الإشكالات التي تحاول فهم بنية العقل العربي، بما أنها بوصلة تفتح أمامنا أفاقا للبحث عن أسباب هفواتنا وعثراتنا وهما بوابتان تؤديان حتما إلى معرفة المستقبل والمصير ناهيك عن الموقع المركزي للتراث وخصوصيته الكبيرة في ثقافة الشعوب والمجتمعات. فالتاريخ والتراث هما بطاقة هوية للشعوب وليسا مجرد قصص وأحداث سردية، وما يهمنا في هذين العنصرينِ هي الجوانب الحضارية الرائعة، التي شكّلت مكونات أساسية في الهوية والذات العربية. وكل همنا العمل عليه وتطويره من أجل توظيفه في مشروع تجددي وتوعوي يهدف إلى تثقيف الوعي الشعبي العربي وتحفيزه، ومن ثم بناء البيئة الشعبية والمجتمعية الحاضنة لمشروع التغيير والتجديد في واقعنا. حتى نجد أنفسنا أمام إعادة قراءة لسير ثقافتنا في سياق تكونها التاريخي والإبستمولوجي لدفع تاريخنا نحو ما نؤمن به، وما نريد القيام به. نعم إنها مهمة صعبة للغاية، ولكنها ليست مستحيلة…

    ولعل مدبّري السياسات في عالم اليوم مطالبون بإعادة النظر في علاقتهم بالعلم والعلماء وبالثقافة والحضارة وحريتها والمقصود بذلك استقلاليتها من السياسة وصخب التجارة. فهي مأساة الإنسان الأكبر في القرن الواحد والعشرين الذي صار وقودا للعبٍ سياسية حكمت منظومة القيم الثقافية والسياسية في بلداننا. تلك النار التي استهدفت حياة شعوبنا و ثقافتنا وتاريخنا المعاصر ولم تكتف بنهب ثرواتنا وترسيم حدودنا السياسية والجغرافية ؛ بلْ أصبحت عاملاً محددا لمستقبلنا ومسار ثقافتنا . هذا وقد سبقت الإشارة إلى أن الأدب والفن قد قدّما قراءات للمستقبل كما فعلا مع الماضى وتقدّما كثيرا عن التطورات الإنسانية بشوط كبير.

    لقد حذرتنا بعض الأفلام والروايات وحضرتنا لمغادرة كوكب الأرض إذ يبدو الأمر مخيفا ومهيبا، فهذه الحروب البشرية الموبوءة تضعنا أمام مرحلة وعي جديدة تتطلب منّا التنقيب في ثقافتنا و تراثنا وتاريخنا إذ إنها مليئة بتساؤلات والتوقعات حول مستقبل الكون وقائده الإنسان. الآن، وتاريخنا البشري يمرُّ بهذه المرحلة الحرجة، أجدُني ألمح ابن رشد ومعه غوستاف لوبون وهما يقضيان عطلة التاريخ في مدينة مليئة بالفراغ في ضاحية قرب إشبيلية جالسين في مقهى متخم بالسُعْرِ يلوحان لآلهة سومرية، وهي تمرُّ بالجانب الغربي من الطور الأيمن، يقولون لها “لا عليكِ، لا عليك ِ، تلزمنا قُبلة كي نكمل اللُعبة”

    LEAVE A REPLY

    Please enter your comment!
    Please enter your name here

    أحدث الأخبار

    More Articles Like This

    ArabicEnglishSpanish